ابن الجوزي

150

أخبار الظراف والمتماجنين

رأى بعضهم شيخا قد انحنى فقال : يا شيخ بكم القوس ؟ فقال : إن عشت أخذته بلا شيء . ورأى آخر شيخا مسنا فقال له : يا شيخ من قيدك ؟ قال : الذي خلفته يفتل قيدك . دخل أبو الحسن البتي « 1 » دار فخر الملك « 2 » أبي غالب فوجد ابن البواب « 3 » الخطاط جالسا على عتبة باب فقال : جلوس الأستاذ على العتب رعاية للنسب ، فغضب ابن البواب وقال : لو أن لي من أمر الدنيا شيئا ما مكّنت مثلك من الدخول ، فقال البتي : ما تترك صنعة الشيخ رحمه اللّه . قال بكار بن رياح : كان بمكة رجل يجمع بين النساء والرجال ، ويعمل لهم الشراب فشكي إلى أمير مكة فنفاه إلى عرفات . فبنى بها منزلا ، وأرسل إلى

--> ( 1 ) البتّي : هو أحمد بن علي البتي ، أبو الحسن ، كاتب أديب ، غلب عليه الظرف والمجون . كان يكتب للقادر باللّه العباسي في ديوان الخلافة . نادم الوزراء فكان لا يكمل أنسهم إلّا بحضوره . له تصانيف . توفي سنة 405 ه . ( راجع ترجمته في تاريخ بغداد 4 : 320 ؛ واللباب 1 : 97 ؛ ومعجم البلدان 2 : 55 ؛ وإرشاد الأريب 1 : 233 ؛ وفيه وفاته سنة 403 ؛ والأعلام 1 : 171 ) . ( 2 ) فخر الملك : هو محمد بن علي بن خلف ، أبو غالب ، وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي . يقال له « ابن الصيرفي » لأن أباه كان صيرفيا بديوان واسط . كان من أعاظم وزراء بني بويه ، كريما ، مدحه كثير من الشعراء ، منهم مهيار الديلمي . توفي سنة 407 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان 2 : 65 ؛ وديوان مهيار 1 : 357 ؛ والعتبي 2 : 204 ؛ والأعلام 6 : 274 ) . ( 3 ) ابن البواب : هو علي بن هلال ، أبو الحسن المعروف بابن البواب ، خطاط مشهور من أهل بغداد . هذب طريقة ابن مقلة وكساها رونقا وبهجة . وفي رثائه قال الشريف المرتضى قصيدته التي مطلعها : من مثلها كنت تخشى أيها الحذر * والدهر إن همّ لا يبقي ولا يذر نسخ القرآن بيده 64 مرة . وتوفي سنة 423 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 345 ؛ ومفتاح السعادة 1 : 77 ؛ والبداية والنهاية 12 : 14 ؛ ودائرة المعارف الإسلامية 1 : 103 ؛ والمنتظم 8 : 10 ) .