ابن الجوزي

145

أخبار الظراف والمتماجنين

وانصرف من غير أن يجيبه بشيء . قال أبو علقمة النحوي « 1 » : وقفت على قصاب وقد أخرج بطنين سمينين فعلقهما فقلت بكم البطنان ؟ فقال : بمصفعان يا مضرطان . قال : فغطيت رأسي ، وفررت لئلّا يسمع الناس فيضحكوا مني . قال الكسائي : حلفت أن لا أكلم عاميا إلّا بما يوافقه ويشبه كلامه ، وقفت على نجار فقلت : بكم هذان البابان ؟ فقال : بسلحتان يا مصفعان . فحلفت أن لا أكلم عاميا إلا بما يصلح . قال بشر بن حجر : انقطع إلى أبي علقمة غلام يخدمه فأراد أبو علقمة البكور في حاجة فقال : يا غلام ( أصقعت العتاريف ) ؟ فقال له الغلام : ( زقفيلم ) . قال أبو علقمة : وما ( زقفيلم ) ؟ قال : وما ( العتاريف ) ؟ قال : الديوك ، قال : ما صاح منها شيء بعد . قال جعفر بن نصر : بينما أبو علقمة النحوي في طريق ثار به مرار فسقط فظن من رآه أنه مجنون ، فأقبل رجل يعض أذنه ، ويؤذن فيها فأفاق ، فنظر إلى الجماعة حوله فقال : ( ما لكم قد تكأكأتم « 2 » عليّ كما تتكأكؤون على ذي جنة « 3 » افرنقعوا « 4 » عني ) . فقال بعضهم لبعض : دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية . وقال عبد اللّه بن مسلم « 5 » : دخل أبو علقمة النحوي على أعين « 6 » الطبيب فقال له : امتع اللّه بك إني أكلت من لحوم هذه الجوازل « 7 » فطسأت « 8 » طسأة

--> ( 1 ) أبو علقمة النحوي : قال ياقوت : أراه من أهل واسط ، ووصفه القفطي بأنه قديم العهد ، يعرف اللغة . ( راجع ترجمته في بغية الوعاة ؛ ومعجم الأدباء ) . ( 2 ) تكأكأتم : تجمّعتم . ( 3 ) الجنة : الجنون . ( 4 ) افرنقعوا عني : أي تفرّقوا . ( 5 ) عبد اللّه بن مسلم : هو ابن قتيبة وقد تقدمت ترجمته . ( 6 ) أعين : هو طبيب ، كان في القرن الرابع الهجري . توفي سنة 385 ه . ( 7 ) الجوازل : جمع جوزل وهو فرخ الحمام . ( 8 ) طسأت : أتخمت .