ابن الجوزي
142
أخبار الظراف والمتماجنين
قال : أراك قد عملت عملا فإخراج هذا من جوفك ، لأنك لو تركته لأورثك السل . قال أبو سعيد عبد اللّه بن شبيب : حدثني الزبير قال : كانت أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بعد موت أمير المؤمنين أبي العباس لا تضحك ؛ فأدخلوا عليها أبا دلامة ، وقيل : عسى أن تضحك فأنشدها مرثية رثاه بها فقالت : ما وجدت أحدا حزن على أمير المؤمنين حزني وحزنك ، فقال : لا سواء ، رحمك اللّه ، لك منه ولد ، وليس لي منه ولد - فضحكت وقالت : لو أحدث الشيطان لأضحكته . قال مالك بن أنس : لهؤلاء الشطار ملاحة ، كان أحدهم يصلي خلف إنسان فقرأ الإنسان الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى فرغ منها ، ثم ارتج « 1 » عليه فجعل يقول : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . وجعل يردد ذلك ، فقال الشاطر : ليس للشيطان ذنب إلا أنك لا تحسن تقرأ . قال الحميدي « 2 » : كنا عند سفيان بن عيينة فحدثنا بحديث زمزم « 3 » أنه لما شرب له فقام رجل من المجلس ، ثم عاد . فقال له : يا أبا محمد أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم صحيحا ؟ فقال : نعم . قال : فإني قد شربت الآن دلوا من زمزم على إنك تحدثني بمائة حديث . فقال سفيان : اقعد فحدثه بمائة حديث . قال أبو أحمد عبد اللّه بن عمر الحارث الحارثي : اجتزت بغداد في أيام المقتدر « 4 » وأنا حدث في جماعة من مجان أصحاب الحديث ، وإذا خادم خصي
--> ( 1 ) ارتجّ عليه : امتنع عنه الكلام . ( 2 ) الحميدي : هو عبد اللّه بن الزبير الحميدي الأسدي ، من أعلام الحديث ، وهو شيخ البخاري . توفي سنة 219 ه . ( 3 ) زمزم : هي البئر المباركة المشهورة . ( راجع معجم البلدان 3 : 147 ، ط . صادر ) . ( 4 ) المقتدر : هو جعفر بن أحمد بن طلحة ، أبو الفضل ، المقتدر باللّه ابن المعتضد ابن الموفق ، خليفة عباسي . بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المكتفي سنة 295 ه . فاستصغره الناس فخلعوه سنة 296 ه ثم أعيد . توفي سنة 320 ه . ( راجع ترجمته في الكامل لابن الأثير 8 : 3 ؛ والنجوم الزاهرة 3 : 233 ؛ وتاريخ الخميس 2 : 345 ؛ والنبراس لابن دحية : 95 ؛ والمسعودي 2 : 390 ) .