ابن الجوزي
140
أخبار الظراف والمتماجنين
لا . قال : فهل أعرفك ؟ قال : لا . قال : فما في الدنيا أحمق منّا . ودعاه للغداء فتغديا جميعا ، وافترقا . فسأل روح عما فعل فحدث وضحك ودعا له فسأله عن القصة فقال : إني أعوذ بروح أن يقدمني * إلى القتال فتخزى بي بنو أسد آل المهلب حب الموت ورثكم * إذ لا أورّث حبّ الموت عن أحد « 1 » قال أبو العباس ثعلب « 2 » : لما ماتت حمادة بنت عيسى امرأة المنصور ، وقف المنصور والناس معه على حفرتها ينتظرون مجيء الجنازة ، وأبو دلامة فيهم ، فأقبل عليه المنصور ، فقال : يا أبا دلامة ما أعددت لهذا المصرع ؟ قال : حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين . قال : فأضحك القوم . قال العتابي « 3 » : دخل أبو دلامة على المهدي فقال : اقطعني قطيعة أعيش فيها أنا وعيالي . قال : قد أقطعك أمير المؤمنين مائة جريب « 4 » من العامر ، ومائة جريب من الغامر . قال : وما الغامر ؟ قال : الخراب الذي لا ينبت . قال أبو دلامة :
--> ( 1 ) رواية الأغاني : إن المهلّب حبّ الموت أورثكم * وما ورثت اختيار الموت عن أحد والقصة مثبتة بشكل أوضح وموسّعة في الأغاني 10 : 290 ، ط . دار الكتب العلمية بشرحنا . ( 2 ) ثعلب : هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني ، أبو العباس المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة . كان راوية للشعر محدثا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة . ثقة حجة . توفي في بغداد سنة 291 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 : 214 ؛ وطبقات ابن أبي يعلى 1 : 83 ؛ وآداب اللغة 2 : 181 ؛ والمسعودي 2 : 387 ؛ وابن خلكان : 301 ؛ والأعلام 1 : 267 ) . ( 3 ) العتابي : هو كلثوم بن عمرو بن أيوب التغلبي ، أبو عمرو ، من بني عتّاب بن سعد ، كاتب ، حسن الترسل ، وشاعر مجيد . توفي سنة 220 ه . ( راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12 : 488 ؛ والشعر والشعراء : 360 ؛ واللباب 2 : 118 ) . ( 4 ) الجريب من الأرض : مقدار معلوم . ( راجع اللسان ، مادة جرب ) .