ابن الجوزي

129

أخبار الظراف والمتماجنين

القسم الرابع فيما يروى من ذلك عن العرب قال الأصمعي : كان أعرابيان متواخيين بالبادية فاستوطن أحدهما الريف ، واختلف إلى باب الحجاج ، فاستعمله على أصبهان « 1 » ؛ فسمع أخوه الذي بالبادية ، فضرب إليه ، فأقام ببابه حينا لا يصل ، ثم أذن له بالدخول فأخذه الحاجب ، فمشي به وهو يقول : سلّم على الأمير . فلم يلتفت إلى قوله وأنشد : ولست مسلّما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأمير فقال : لا أبالي . فقال الأعرابي : أتذكر إذ لحافك جلد كبش * وإذ نعلاك من جلد البعير فقال : نعم . فقال الأعرابي : فسبحان الذي أعطاك ملكا * وعلمك الجلوس على السرير قال الأصمعي : أتيت البادية فإذا أعرابي قد زرع برا « 2 » فلما استوى وقام على سنبله مر به رجل « 3 » من جراد وتضيفوا به ، فجعل الأعرابي ينظر إليه ، ولا حيلة له فأنشأ يقول : مرّ الجراد على زرعي فقلت له * ألمم بخير ولا تلمم بإفساد فقال : منهم عظيم فوق سنبلة * إنّا على سفر لا بدّ من زاد

--> ( 1 ) أصبهان : مدينة بفارس . ( راجع معجم البلدان 1 : 206 ) . ( 2 ) البرّ : القمح . ( 3 ) الرجل : القطعة العظيمة من الجراد .