ابن الجوزي

127

أخبار الظراف والمتماجنين

دين إلّا أنهم لا يدعونا نفسو في الصلاة كما كنا نصنع ، ونحن يهود . فقال له اليهودي : ويلك افس وهم لا يعلمون . قال ابن الأعرابي : قيل لكذاب : تذكر أنك صدقت قط ؟ فقال : لولا أني أخاف أن أصدق لقلت : نعم . قال عبد اللّه بن أحمد المقرئ « 1 » : صلى بنا إمام لنا وكان شيخا صالحا ، وقد اشترى سطلا فاستحيا أن يجعله قدّامه في الصلاة فجعله خلفه ، فلما ركع شغل قلبه به ، فظن أنه قد سرق فرفع رأسه فقال : ربنا لك السطل . فقلت له : السطل خلفك لا بأس . سمع يزيد بن أبي حبيب رجلا يقول : جئت من أسفل الأرض فقال : كيف تركت قارون . عن أبي حميد قال : مرض مولى لسعيد « 2 » بن العاص فبعث إلى سعيد بن العاص أنه ليس له وارث غيرك ، وههنا ثلاثون ألفا مدفونة ، فإذا أنا مت فخذها . فقال سعيد : ما أرانا إلا قد قصرنا في حقه وهو من شيوخ موالينا . فبعث إليه بفرس ، وتعاهده . فلما مات اشترى له كفنا بثلاثمائة درهم ، وشهد جنازته ، فلما رجع إلى البيت ، ورد الباب وأمر أن يحفر الموضع الذي ذكر فلم يوجد شيء . ثم حفر

--> ( 1 ) عبد اللّه بن أحمد المقرئ : هو عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري ، أبو عمرو : من كبار القراء ، لم يكن في عصره أقرأ منه . توفي في دمشق سنة 242 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5 : 140 ؛ وغاية النهاية 1 : 404 ؛ وتهذيب ابن عساكر 7 : 276 ؛ والأعلام 4 : 65 ) . ( 2 ) سعيد بن العاص : صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين . ربّي في حجر عمر بن الخطاب وولّاه عثمان الكوفة . توفي سنة 59 ه . ( راجع ترجمته في الإصابة : ت 3261 ؛ وطبقات ابن سعد 5 : 19 ؛ وتهذيب ابن عساكر 6 : 131 ؛ وتاريخ الإسلام 2 : 266 ؛ وآثار المدينة المنورة للأنصاري : 37 ) .