ابن الجوزي
124
أخبار الظراف والمتماجنين
وقال يحيى : عليّ مشمومكم من اليوم ، وإلى يوم مثله . وقال خالد : عليّ بقلكم من اليوم ، وإلى يوم مثله . وقال إسحاق : علي أن أغنيكم من اليوم ، إلى يوم مثله . ثم التفت أبو نواس إلى الرجل فقال : ما الذي لنا عليك أنت ؟ فقال : عليّ أن لا أفارقكم من اليوم ، إلى يوم مثله . فقال الرشيد : هذا ظريف لا يحسن إخراجه ، فصحبهم في تفرّجهم بقية يومهم . تغدّى أعرابي مع مزبّد « 1 » فقال له مزبّد : كيف مات أبوك ؟ فأخذ يحدثه بحاله ، وأخذ مزبد يمضي في أكله ، فلما فطن الأعرابي قطع الحديث ، وقال له : أنت كيف مات أبوك ؟ فقال : فجأة وأخذ يأكل . قال سفيان الثوري : ما نظرت قط إلى ثقيل أو بغيض إلّا كحلت عينيّ بماء ورد مخافة أن يكون قد التصق بها شيء . قال بعض المجان : قال إبليس : لقيت من أصحاب البلغم شزة ينسون ويلعنونني . قال الجماز : قال لي أبو كعب القاص : والدتي بالبصرة وأنا شديد الشفقة عليها ، وأخاف إن حملتها إلى بغداد في الماء أن تغرق ، وإن حملتها على الظهر أن تتعب فماذا تشير عليّ في أمرها ؟ فقلت له : أشير عليك أن تأخذ بها سفتجة « 2 » . قال محمد بن حرب « 3 » الهلالي : أتيت بمزبّد في تهمة فضربته سبعين
--> ( 1 ) مزبّد : هو أبو إسحاق المدني صاحب النوادر المعروف . ( 2 ) سفتج فلانا : عامله بالسفتجة وهي أن تعطي مالا لرجل له مال في بلد تريد أن تسافر إليه فتأخذ منه كتابا لمن عنده المال في ذلك البلد وبأن يعطيك مثل مالك الذي دفعته إليه قبل سفرك . ( راجع أقرب الموارد ) . - والسفتجة هي بمثابة الحوالة المستعملة اليوم . ( 3 ) محمد بن حرب الخولاني الحمصي ، أبو عبد اللّه ، من حفاظ الحديث والثقات . كان كاتب محمد بن الوليد الزبيدي وولي قضاء دمشق . حديثه في الكتب الستة . توفي سنة 194 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 : 285 ؛ وتهذيب التهذيب 9 : 109 ؛ والأعلام 6 : 79 ) .