ابن الجوزي

121

أخبار الظراف والمتماجنين

قال محمد بن القاسم « 1 » : سئل بعض المجان فقيل له : كيف أنت في دينك ؟ فقال : أخرقه بالمعاصي ، وأرقّعه بالاستغفار . صحب مجوسي قدريا فقال له القدري « 2 » : ما لك لا تسلم ؟ قال : حتى يريد اللّه . قال : قد أراد ذلك ، ولكن الشيطان لا يريد . قال : فأنا مع أقواهما . قال محمد بن سكرة : دخلت حماما ، وخرجت وقد سرق مداسي فعدت إلى داري حافيا ، وأنا أقول : إليك أذم حمّام ابن موسى * وإن فاق المنى طيبا وحرا تكاثرت اللصوص عليه حتى * ليخفى من يطيف به ويعرى ولم أفقد به ثوبا ولكن * دخلت محمدا ، وخرجت بشرا « 3 » جهل رجل على بعض العلماء فقال العالم : جرح العجماء جبّار . قال محمد بن يوسف القطان : يحكى أن أبا الحسين الطرائفي لما رحل إلى عثمان بن سعيد الدارمي « 4 » ، فدخل عليه قال له عثمان : متى قدمت هذا البلد ؟ فأراد أن يقول : أمس ، فقال : قدمت غدا . فقال له عثمان : فأنت بعد في الطريق . جاء رجل إلى ابن عقيل « 5 » فقال له : إني أغتمس في النهر غمستين وثلاثا ، ولا أتيقن أنه قد عمّني الماء ، ولا أني قد تطهرت . فقال له : لا تصلّ . قيل له : كيف قلت هذا ؟ قال : لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم قال : ( رفع القلم

--> ( 1 ) محمد بن القاسم : هو أبو العيناء . تقدمت ترجمته . ( 2 ) القدرية : هو مذهب في علم الكلام الإسلامي يرى أصحابه أن الإنسان حر مختار في أفعاله وإلّا لبطل الثواب والعقاب . وكان على رأس هذا المذهب في العصر الأموي ( 40 - 132 ه ) الحسن البصري . وقد انبثق منه مذهب الاعتزال . ( 3 ) يشير إلى بشر الحافي وهو من أصحاب الحديث . ( 4 ) عثمان بن سعيد الدارمي : أبو سعيد ، محدث هراة . له تصانيف في الردّ على الجهميّة . توفي سنة 280 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 : 177 ؛ والأعلام 4 : 205 ) . ( 5 ) ابن عقيل : هو محمد بن عقيل البلخي ، محدث بلخ . له تصانيف في الحديث .