ابن الجوزي
115
أخبار الظراف والمتماجنين
فمددت يدي ، فقلت : اللهم علمنا أدب العيادة . قال عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث « 1 » : سمعت أبي يقول : كان هارون الأعور يهوديا فأسلم ، وحسن إسلامه ، وحفظ القرآن والنحو فناظره إنسان فغلبه هارون ، فلم يدر المغلوب ما يصنع . فقال له : أنت كنت يهوديا فأسلمت . فقال هارون : فبئس ما صنعت . فغلبه في هذا أيضا . قال المبرد : ضاف رجل قوما فكرهوه ، فقال الرجل لامرأته : كيف نعلم مقدار مقامه ؟ فقالت : ألق بيننا شرا حتى نتحاكم إليه . ففعل ، فقالت للضيف : بالذي يبارك لك في غدوك غدا أيّنا أظلم ، فقال الضيف : والذي يبارك لي في مقامي عندكم شهرا ما أعلم . لما دخل أبو محمد عبد اللّه السمرقندي بيت المقدس قصد أبا عثمان بن ورقاء فطلب منه جزءا ، فوعده به ، ثم رجع ورجع مرات والشيخ ينسى ، فقال له أبو محمد : أيها الشيخ لا تنظر إليّ بعين الصبوة فإن اللّه تعالى قد رزقني من هذا الشأن ما لم يرزق أبا زرعة الرازي « 2 » . فقال الشيخ : الحمد للّه ، ثم رجع إليه في طلب الجزء ، فقال الشيخ : أيها الشاب إني طلبت البارحة الأجزاء فلم أر جزءا يصلح لأبي زرعة الرازي فخجل وقام .
--> ( 1 ) عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث : أبو بكر بن أبي داود ، من كبار حفاظ الحديث ، له تصانيف . كان إمام أهل العراق وعمي في آخر عمره . توفي سنة 316 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 : 298 ؛ والوفيات 1 : 214 ؛ وغاية النهاية 1 : 420 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 43 ؛ وابن عساكر 7 : 439 ؛ ولسان الميزان 3 : 293 ؛ وتاريخ بغداد 9 : 464 ؛ وطبقات الحنابلة 2 : 51 ) . ( 2 ) أبو زرعة الرازي : هو عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي بالولاء ، من حفاظ الحديث ، الأئمة ، من أهل الريّ . زار بغداد وحدث بها وجالس أحمد بن حنبل . كان يحفظ مئة ألف حديث . ويقال : كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل . توفي بالريّ سنة 264 ه . ( راجع ترجمته في التهذيب 7 : 30 ؛ وتذكرة الحفاظ : 124 ؛ وطبقات الحنابلة 1 : 199 ؛ ومختصره : 144 ؛ وتاريخ بغداد 10 : 326 ؛ والأعلام 4 : 194 ) .