ابن الجوزي
110
أخبار الظراف والمتماجنين
وامرأة فقيل له : من أين علمت ؟ فقال : في الشتاء لا يبرد الماء ، وإنما هذه علامة بين هذين . كان لأحمد بن الخصيب وكيل في ضياعه ، فرفعت عليه جناية فهرب ، فكتب إليه أحمد يؤنسه ، ويحلف له على بطلان ما اتصل به ويأمره بالرجوع فكتب إليه : أنا لك عبد سامع ومطيع * وإني بما تهوى إليك سريع ولكنّ لي كفا أعيش بفضلها * فما أشتري إلا بها وأبيع أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغي * خلاصا لها إني إذن لرقيع « 1 » وروينا أن المتوكل « 2 » قال : أشتهي أنادم أبا العيناء « 3 » لولا أنه ضرير ، فقال أبو العيناء : لو أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الهلال ، ونقش الخواتم فإني لا أصلح . وقيل لأبي العيناء : بقي من يلقى ، قال : نعم في البئر . قال علي بن سليمان الأخفش « 4 » : سمعت أبا العيناء يقول : كنت يوما في « 5 » رأيت مناديا مغفلا في يده مصحف مخلق الأداة « 6 » فقلت له : ناد عليه بالبراءة مما
--> ( 1 ) الرحى : حجر الطاحون . ( 2 ) المتوكل : هو جعفر بن محمد بن هارون الرشيد ، تقدمت ترجمته . ( 3 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر الهاشمي ، بالولاء ، أديب فصيح ، من الظرفاء . توفي سنة 382 ه . ( راجع ترجمته في وفات الوفيات 1 : 504 ؛ ونكت الهميان : 265 ؛ وميزان الاعتدال 3 : 123 ؛ ولسان الميزان 5 : 344 ؛ والأعلام 6 : 334 ) . ( 4 ) الأخفش : هو علي بن سليمان بن الفضل ، أبو المحاسن المعروف بالأخفش الأصغر ، نحوي ، من العلماء ، من أهل بغداد . أقام بمصر سنة 287 - 300 ه وخرج إلى حلب ثم عاد إلى بغداد وتوفي بها سنة 315 ه . ( راجع ترجمته في بغية الوعاة : 338 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 332 ؛ وإنباه الرواة 2 : 276 ؛ والأعلام 4 : 291 ) . ( 5 ) الوراقون : جمع الوراق ، وهو صاحب الورق وصانعه والذي يورّق ويكتب وحرفته الوراقة وهي كدور النشر اليوم . ( 6 ) مخلّق الأداة : أي موضوع في أداة بالية .