ابن الجوزي

107

أخبار الظراف والمتماجنين

وزرها ، ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة . . إخلع ثيابك ، فخلعتها ودفعتها إليه . شاهد عبيد اللّه بن محمد الخفاف لصا قد أخذ وشهد عليه أنه كان يفش « 1 » الأقفال في الدور اللطاف فإذا دخل حفر في الدار حفرة لطيفة كأنها بئر النّرد « 2 » وطرح فيها جوزات ، كأنه يلاعب إنسانا وأخرج منديلا فيه نحو مائتي جوزة فتركه إلى جانبها ، ثم يكور جميع ما يطيق حمله ، فإن لم يفطن به خرج ، وإن جاء صاحب الدار ترك القماش ، وأفلت وإن كان صاحب الدار جلدا فواثبه « 3 » ، وصاح اللصوص ، واجتمع الجيران أقبل عليه ، وقال : ما أبردك أنا أقامرك « 4 » بالجوز منذ شهور قد أفقرتني وأخذت كل ما أملكه ، لأفضحنك بين جيرانك ، لما قمرتك الآن تصيح يا عثّ يا بارد بيني وبينك دار القمار ، قل : قد صفوت حتى أخرج فيقول الجيران : إنما يريد أن لا يفضح نفسه بالقمار فقد ادعى على هذا اللصوصية فيحولون بينهما ويخرجون اللص . دخل لص بيت قوم ، فلم يجد فيه شيئا فكتب على الحائط ( عز علي فقركم وعنائي ) . دخل لص دارا فأخذ ما فيها وخرج فقال صاحب الدار : ما أنحس هذه الليلة . فقال اللص : ليس على كل أحد . قال أبو حاتم : أنشدنا الأصمعي : إذا جاء يوم صالح فاقبلنه * فأنت على يوم الشقاء قدير ثم قال : أتدرون من أين أخذت هذا من قول العيارين : أكثر من التخم فأنت على الجوع قادر .

--> ( 1 ) فش الباب : فتح القفل بغير مفتاحه حيلة ومكرا . ( 2 ) النرد : من ألعاب القمار ، وضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس . ( 3 ) المواثبة : المشاجرة . ( 4 ) أقامرك : ألاعبك في القمار وأغلبك .