ابن الجوزي

102

أخبار الظراف والمتماجنين

قال عمارة بن عقيل « 1 » : قال ابن أبي حفصة « 2 » الشاعر : أعلمت أن أمير المؤمنين يعني المأمون لا يبصر الشعر . فقلت : من ذا يكون أفرس منه واللّه إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه ، قال : إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له ، وهذا البيت فاسمعه : أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدين ، والناس بالدنيا مشاغيل فقلت له : ما زدت أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها وهو المطوق لها ؟ ألا قلت : كما قال عمك جرير « 3 » لعبد العزيز بن الوليد : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله بلغنا عن الرشيد أنه كان في داره حزمة خيزران ، فقال لوزيره الفضل بن الربيع : ما هذه ؟ فقال : عروق الرماح يا أمير المؤمنين . ولم يرد أن يقول الخيزران « 4 » لموافقته اسم أم الرشيد .

--> ( 1 ) عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية الكلبي اليربوعي : شاعر ، مقدم ، فصيح من أهل اليمامة وهو من أحفاد جرير الشاعر . كان النحويون في البصرة يأخذون عنه اللغة . توفي سنة 239 ه . ( راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12 : 282 ؛ والمرزباني : 247 ؛ ورغبة الآمل 1 : 129 ؛ وطبقات الشعراء ، لابن المعتز : 150 ؛ والأعلام 5 : 37 ) . ( 2 ) ابن أبي حفصة : هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد : شاعر عالي الطبقة . كان جدّه أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم أعتقه يوم الدار ونشأ مروان في العصر الأموي باليمامة حيث منازل أهله . أدرك زمنا من العهد العباسي فقدم بغداد ومدح المهدي والرشيد ومعن بن زائدة ، وتوفي سنة 182 ه . ( راجع ترجمته في الأغاني 9 : 34 ؛ ورغبة الآمل 6 : 82 ؛ وابن خلكان 2 : 89 ؛ والمرزباني : 396 ؛ والشعر والشعراء : 295 ؛ وتاريخ بغداد 13 : 142 ؛ والأعلام 7 : 208 ) . ( 3 ) جرير : هو جرير بن عطية بن حذيفة ، الشاعر المعروف . توفي سنة 110 ه . ( 4 ) الخيزران : هي زوجة المهدي العباسي وأمّ ابنيه الهادي وهارون الرشيد ، ملكة حازمة -