ابن المقفع

97

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

* قبح التفاصح 3 - وإذا كنت في قوم ليسوا بلغاء ولا فصحاء فدع التّطاول عليهم في البلاغة أو الفصاحة . اعلم أنّ بعض شدّة الحذر عون عليك في ما تحذر ، وأنّ شدة الاتقاء تدعو إليك ما تتّقي . إن رأيت نفسك تصاغرت إليها الدّنيا ودعتك إلى الزّهادة فيها على حال تعذّر منها عليك ، فلا يغزّنك ذلك من نفسك تلك الحال فإنّها ليست بزهادة ولكنّها ضجر واستخذاء « 1 » وتغيّر نفس عندما أعجزك من الدّنيا وغضب منك عليها مما التوى عليك منها . ولو تمّمت على رفضها وأمسكت عن طلبها أو شكت أن ترى من نفسك من الضّجر والجزع أشدّ من ضجرك الأول بأضعاف ولكن إذا دعتك نفسك إلى رفض الدّنيا وهي مقبلة عليك فأسرع إلى إجابتها . * إصلاح عورات النّفس اعرف عوراتك « 2 » وإيّاك أن تعرّض بأحد في ما شاركها وإذا ذكرت من أحد خليقة فلا تناضل عنه مناضلة المدافع عن نفسه فتتهم بمثلها ولا تلحّ كلّ الإلحاح . . وليكن ما كان منك من غير اختلاط فإنّ الاختلاط من محقّقات الريب . وإذا كنت في جماعة قوم أبدا فلا تعمنّ حيلا من النّاس أو أمّة بشتم ولا ذمّ فإنّك لا تدري لعلّك تتناول بعض أعراض جلسائك ولا تعلم ، ولا تذمنّ مع ذلك اسما من أسماء الرّجال أو النّساء بأن تقول : إنّ هذا لقبيح من الأسماء فإنك لا تدري لعلّ ذلك موافق لبعض جلسائك في بعض أسماء الأهلين والحرم ولا تستصغرنّ من هذا شيئا فكلّه يجرح في القلب ، وجرح اللسان أشدّ من جرح اليد « 3 » .

--> ( 1 ) الاستخذاء : مصدر استخذى : أي اتضع وانقاد ، والاستخزاء ( بالزاي ) : الاستحياء . ( 2 ) العورات : العيوب جمع عورة والعورة كل ما يستحيا منه . ( 3 ) جرح اللسان : أي الجرح المعنويّ الذي يسبّبه الذمّ والتعريض والهجاء ، وجرح اليد : هو جرح عضو في الإنسان بأداة جارحة كالسّيف والرمح ونحوهما .