ابن المقفع
71
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
16 - لا تتهاوننّ بإرسال الكذبة « 1 » عند الوالي أو غيره في الهزل فإنّها تسرع في ردّ الحق وإبطال الصدق ممّا تأتي به . 17 - تنكّب في ما بينك وبين الوالي خلقا قد عرفناه في بعض الأعوان والأصحاب في ادّعاء الرجل عندما يظهر من صاحبه ، حسن أثر أو صواب رأي ، أنّه هو عمل في ذلك أو أشار به ، وإقراره بذلك إذا مدحه مادح . . وإن استطعت أن يعرف صاحبك أنك تنحله « 2 » صواب رأيك ، فضلا عن أنّك تدّعي صوابه وتسند ذلك إليه وتزينه فافعل ! فإنّ الذي أنت اخذ بذلك أكثر مما أنت معط بأضعاف . 18 - إذا سأل الوالي غيرك فلا تكوننّ أنت المجيب عنه فإنّ استلابك « 3 » الكلام خفّة بك واستخفاف منك بالمسؤول والسّائل . وما أنت قائل إذا قال لك السائل : ما إياك سألت ، أو قال لك المسؤول عند المسألة « 4 » يعاد له بها : دونك فأجب . . . وإذا لم يقصد السّائل في المسألة لرجل واحد وعمّ بها جماعة من عنده فلا تبادرنّ « 5 » بالجواب ولا تسابق الجلساء ولا تواثب الكلام مواثبة « 6 » ، فإنّ ذلك يجمع مع الشّين « 7 » التكلّف والخفّة . إنّك إذا سبقت القوم إلى الكلام صاروا لكلامك خصماء فيتعقّبونه بالعيب والطعن ، وإذا أنت لم تعجل بالجواب وخلّيته للقوم ، اعترضت أقاويلهم على عينك ثمّ تدبّرتها « 8 » وفكّرت في ما عندك ، ثم هيّأت من تفكيرك
--> ( 1 ) إرسال الكذبة عند الوالي : أي الوشاية . ( 2 ) تنحله : تنسب إليه . ( 3 ) الاستلاب : الاختلاس . ( 4 ) المسألة : الحاجة ، المطلب . ( 5 ) لا تبادرنّ : لا تسرعنّ . ( 6 ) المواثبة : المبادرة والانقضاض . ( 7 ) الشّين : العار ، العيب . ( 8 ) تدبّر الأقاويل : نظر في عواقبها وتفكّر فيها .