ابن المقفع

68

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

على أحسن رأيه وتسبّب له منه وتقويه فيه ، فإذا قوّيت منه المحاسن كانت هي التي تكفّه عن المساوئ ، وإذا استحكمت منه ناحية من الصّواب كان ذلك هو الذي يبصّره الخطأ بألطف من تبصيرك وأعدل من حكمك في نفسه ، فإنّ الصّواب يريد بعضه بعضا ويدعو بعضه إلى بعض ، فإذا كانت له مكانة اقتلع الخطأ ، فاحفظ هذا الباب وأحكمه . ولا يكوننّ طلبك ما عند الوالي بالمسألة ولا تستبطئه وإن أبطأ ، ولكن اطلب ما قبله بالاستحقاق له واستأن به وإن طالت الأناة « 1 » فإنّك إذا استحققته أتاك من غير طلب وإن لم تستبطئه « 2 » كان أعجل له . 7 - لا تخبرنّ الوالي أنّ لك عليه حقّا ، وأنّك تعتدّ عليه ببلاء ؛ وإن استطعت أن ينسى حقّك وبلاءك فافعل . وليكن ما يذكره من ذلك تجديدك له النّصيحة والاجتهاد ولا يزال ينظر منك إلى آخر يذكّره أول بلائك . 8 - واعلم أنّ وليّ الأمر إذا انقطع عنه الآخر نسي الأوّل . وأنّ الكثير من أولئك أرحامهم مقطوعة وحبالهم مصرومة « 3 » إلا عمّن رضوا عنه وأغنى عنهم في يومهم وساعتهم . 9 - إيّاك أن يقع في قلبك تعتّب على الوالي أو استزراء « 4 » له ، فإنّه إن وقع في قلبك بدا في وجهك إن كنت حليما ، وبدا على لسانك إن كنت سفيها « 5 » . وإن لم يزد ذلك على أن يظهر في وجهك لآمن النّاس عندك فلا تأمننّ أن يظهر ذلك للوالي فإنّ النّاس إليه بعورات « 6 » الإخوان سراع . فإذا ظهر ذلك للوالي كان قلبه هو أسرع إلى التعتّب والتعزّز من قلبك

--> ( 1 ) الأناة : الرويّة والتأني ، عدم تعجّل الأمور . ( 2 ) استبطأه : وجده أو علمه بطيئا . ( 3 ) مصرومة : مقطوعة . ( 4 ) الاستزراء : الاحتقار . ( 5 ) السفيه : الجاهل ، رديء الخلق . ( 6 ) عورات : جمع عورة وهي كل أمر يستحيا منه .