ابن المقفع

61

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

تستنم « 1 » إليه فإنّ الأمر الجديد مهما تكون له مهابة في أنفس أقوام ، وحلاوة في أنفس آخرين ، فيعين قوم بأنفسهم ويعين قوم بما قبلهم ويستتب بذلك الأمر غير طويل ثم تصير الشؤون إلى حقائقها وأصولها فما كان من الأمر بني على غير أركان وثيقة ولا عماد « 2 » محكم أو شك أن يتداعى ويتصدّع « 3 » . لا تكوننّ نزر « 4 » الكلام والسّلام ، ولا تفرطنّ بالهشاشة « 5 » والبشاشة فإنّ إحداهما من الكبر والأخرى من السّخف . . . إذا كنت لا تضبط أمرك ولا تصول « 6 » على عدوّك إلا بقوم لست منهم على ثقة من رأي ولا حفاظ « 7 » من نيّة ، فلا تنفعك نافعة حتى تحوّلهم إن استطعت إلى الرأي والأدب الذي بمثله تكون الثقة أو تستبدل بهم إن لم تستطع نقلهم إلى ما تريد . ولا تغرّنك قوّتك بهم وإنّما أنت في ذلك كراكب الأسد الذي يهابه من نظر إليه وهو لمركبه أهيب . * آفات الملك الخلقيّة ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته . وليس له أن يكذب لأنّه لا يقدر أحد على استكراهه « 8 » على غير ما يريد . وليس له أن يبخل لأنّه أقلّ الناس عذّرا في تخوّف الفقر . وليس له أن يكون حقودا لأنّ خطره قد عظم عن مجازاة كلّ النّاس . وليتّق أن يكون حلّافا « 9 » فأحقّ النّاس باتقاء الأيمان الملوك ، فإنّما

--> ( 1 ) استنام إلى : نام وسكن . ( 2 ) العماد : الركن والأساس . ( 3 ) يتصدّع : يتشقق . ( 4 ) نزر الكلام : قليل الكلام . ( 5 ) الهشاشة : التبسّم والخفة وهشّ له : أظهر ارتياحه . ( 6 ) صال يصول : سطا وقهر . ( 7 ) الحفاظ : الحميّة والذبّ عن المحارم . ( 8 ) الاستكراه : الإكراه والإرغام وهو أن يحمل امرؤ على فعل ما لا يريده . ( 9 ) الحلّاف : الكثير الحلف .