ابن المقفع

30

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

ويتعرّض للكلام على السلطان وما ينبغي له من خصال فينصح صاحب السلطة ب « الاجتهاد في التخيّر ، والمبالغة في التقدّم ، والتعهد الشديد ، والجزاء العتيد » . وتراه ، يفنّد كل خصلة منها في ضوء المنطق وعلى هدي الواقع والخبرة ، وهو يرى في هذه الأمور صلاح سياسة الراعي لرعيته ما دام « لا يستطاع السلطان إلا بالوزراء والأعوان ولا ينفع الوزراء إلا بالمودة والنصيحة ، ولا المودة إلا مع الرأي والعفاف » . ولا يفوته أن يذكر حق السلطان العادل على من اتصل به ، فهو يحض على إخلاص النصح لأمثاله ، وبذل الطاعة ، وكتم السر ، كما يدعو إلى الذود عنهم باليد واللسان ، وتوخّي مرضاتهم ، وينصح من يعمل لهم أن « لا يجترئ عليهم إذا قرّبوه ولا يطغى إذا سلّطوه ، ولا يلحف إذ سألهم . . ولا يعتزّ عليهم إذا رضوا عنه ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه ، وأن يحمدهم على ما أصاب من خير منهم . . . » . ومن الخصال التي يطريها في سياسة الملك الحزم ، والحلم ، والعلم بمواضع اللين والشدة ، والمعاجلة والأناة ، وإجالة الرأي وتحصين الأسرار . وفي الكتاب تشدّد في الدعوة إلى الإيمان وضرورته « فالمؤمن بشيء من الأشياء ، وإن كان سحرا ، خير ممّن لا يؤمن بشيء ولا يرجو معادا » . وفي هذا الكلام صورة لشخصية ابن المقفع ، وعقيدته . والأدب الصغير حافل بعد ذلك بذمّ العيوب والنقائص ، والثناء على الخلال الشريفة والمحامد . فمما يذم : الكذب ، والبخل ، والإسراف ، والشره والحسد . . . وممّا يثني عليه : العمل الصالح . فهو يقول : « لا يتم حسن الكلام إلا بحسن العمل كالمريض الذي قد علم دواء نفسه ، فإذا هو لم يتداو به لم يغنه علمه » . وهكذا ، فإن الكتاب مثقل بضروب من الإرشاد الصادق ، الناجع في سياسة الفرد نفسه ، وصديقه ، وصاحب عمله ، وعقيدته ؛ جامع لمكارم الخلق وأدب النفس . * أسلوب الأدب الصغير لئن كان أسلوب ابن المقفع متأثرا بثقافات عديدة : يونانية ، وفارسية ،