ابن المقفع
148
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
فإنّه لم يخرج الملك من قوم إلا بقيت فيهم بقيّة يتوثبون بها ثم كان ذلك التوثّب هو سبب استئصالهم وتدويخهم « 1 » . * أمر الولاة صحابة الخليفة وممّا يذكر به أمير المؤمنين أمر أصحابه فإنّ من أولى أمر الوالي بالتثبّت والتخيّر أمر أصحابه الذين هم فناؤه « 2 » وزينة مجلسه وألسنة رعيّته والأعوان على رأيه ومواضع كرامته والخاصة من عامّته . فإنّ أمر هذه الصحابة قد عمل فيه من كان وليه من الوزراء والكتاب قبل خلافة أمير المؤمنين عملا قبيحا مفرط القبح مفسدا للحسب والأدب والسّياسة ، داعيا للأشرار طاردا للأخيار فصارت صحبة الخليط أمرا سخيفا ، فطمع فيه الأوغاد « 3 » وتزهد فيه من كان يرغب في ما دونه . . حتّى إذا التقينا أبا العبّاس رحمة اللّه عليه ، وكنت في ناس من صلحاء أهل البصرة ووجوههم فكنت في عصابة منهم أبوا أن يأتوه . . فمنهم من تغيب فلم يقدم ، ومنهم من هرب بعد قدومه اختيارا للمعصية على سوء الموضع ، لا يعتذرون في ذلك إلا بضياع المكتب والدعوة والمدخل يقولون هذه منزلة كان من هو أشرف من أبنائنا يرغبون فيما هو دونها عند من هو أصغر أمراء ولاتنا اليوم ، ولكنّها قد كانت مكرمة وحسبا إذ الناس ينظرون ويسأل عنهم فأما اليوم ونحن نرى فلانا وفلانا ينفر بأسمائهم على غير قديم سلف ولا بلاء حدث . . . فمن يرغب في ما هاهنا يا أمير المؤمنين أكرمك اللّه إلا أن يصير العدل كلّه إلى تقوى اللّه عزّ وجلّ وإنزال الأمور منازلها فإنّ الأول قال : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا « 4 » وقال : هم سودوا نصرا وكلّ قبيلة * يبين عن أحلامها من يسودها
--> ( 1 ) التدويخ : الإذلال والإخضاع . ( 2 ) الفناء : الساحة ، وفناء الرجل أهل عشيرته وأنصاره . ( 3 ) الأوغاد : الأوباش ، الأشرار ، جمع وغد . ( 4 ) السراة : سادة القوم .