ابن المقفع

142

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

بعض قادتهم ، فلو التمسوا وصنعوا كانوا عدة وقوة وكان ذلك صلاحا لمن فوقهم من القادة ومن دونهم من العامّة . ومن ذلك تعهد أدبهم في تعلّم الكتاب والتفقّه « 1 » في السنّة والأمانة والعصمة والمباينة « 2 » لأهل الهوى وأن يظهر فيهم من القصد والتّواضع واجتناب زي المترفين وشكلهم مثل الذي يأخذ به أمير المؤمنين في أمر نفسه . ولا يزال يطلع من أمير المؤمنين ويخرج منه القول ما يعرف مقته للإتراف والإسراف وأهلهما ، محبته القصد والتواضع ومن أخذ بهما حتّى يعلموا أن معروف أمير المؤمنين محظور « 3 » عمّن يكنزه بخلا ، أن ينفقه سرفا في العطر واللباس والمغالاة بالنّساء والمراتب . فإنّ أمير المؤمنين يؤثر بالمعروف من وجهه المعروف والمؤاساة . ومن ذلك أمر أرزاقهم أن يوقت لهم أمير المؤمنين فيها وقتا يعرفونه في كلّ ثلاثة أشهر أو أربعة أو ما بدا له ، وأن يعلم عامتهم العذر الذي في تلك من إقامة ديوانهم وجمل أسمائهم ويعلموا الوقت الذي يأخذون فيه فينقطع الاستبطاء والشّكوى . فإن الكلمة الواحدة تخرج من أحدهم في ذلك أهل أن تستعظم وإنّ باب ذلك جدير أن يحسم ، مع أن أمير المؤمنين قد علم كثرة أرزاقهم وكثرة المال الذي يخرج لهم وإن هذا الخراج وإن يكن رائجا لغلاء السعر فإنّه لا بدّ من الكساد والكسر . وإن لكل شيء درة وغزارة ، وإنما درور خراج العراق بارتفاع الأسعار ، وإنما يحتاج الجند اليوم إلى ما يحتاجون إليه من كثرة الرزق لغلاء السعر . . فمن حسن التقدير إن شاء اللّه ألا يدخل على الأرض ضرر ، ولا بيت المال نقصان من قبل الرحمن إلا دخل ذلك عليهم في أرزاقهم . . . مع أنّه ليس

--> ( 1 ) التفقّه في السنّة : تفهم أحكامها . ( 2 ) المباينة : التباين والاختلاف . ( 3 ) محظور : ممنوع .