ابن المقفع

14

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

الصدد ، فقيل أنه لما أراد الإسلام قال له عيسى : ليكن ذلك بمحضر من القوّاد ووجوه الناس فإذا كان الغد فاحضر » . وحضر ابن المقفع مأدبة عيسى يومذاك ، وراح يأكل ويزمزم على عادة المجوس ، فقال له عيسى : « أتزمزم وأنت على عزم الإسلام » ؟ فقال ابن المقفع : « أكره أن أبيت على غير دين » . وكان المهدي يقول : « ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع » . ويؤيّد هذا القول ، ما قاله المسعودي من أن المهدي « أمعن في قتل الملحدين والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه ، وإعلانهم باعتقادهم في خلافته لما انتشر من كتب ماني وابن ديصان ومرقيون مما نقله عبد اللّه بن المقفع وغيره » . فاسم الرجل متواتر على ألسنة المؤرخين ومشهور في ترجمة كتب الزنادقة من الفارسية إلى العربية ، وينسب إليه معارضة القرآن على نحو ما نقل الباقلاني في « إعجاز القرآن » . وهناك أخبار أخرى كثيرة تتعلق بزندقة ابن المقفع وغيره أمثال حماد عجرد وبشّار ، ومطيع بن أياس ، وقد أود صاحب الأغاني غير قليل منها . ويذهب الجاحظ إلى « أن ابن المقفع ومطيع بن إياس ويحيى بن زياد كانوا يتّهمون في دينهم » . * أسباب قتله اعتمد العباسيّون ، في قتلهم ابن المقفع على زندقته ، وحدّثوا أن سفيان بن معاوية لما قتله قال : « ليس عليّ في هذه المثلة بك حرج لأنك زنديق وقد أفسدت الناس » . ويشبه ذلك ما رواه الجهشياري من أن سفيان قال له حين أقدم على قتله : « واللّه يا ابن الزنديقة لأحرقنّك بنار الدنيا قبل نار الآخرة » . ولكنّ هذا الادّعاء ، كان في نظر الكثيرين الباحثين مجرد ذريعة ، تكمن وراءها أسباب سياسية وخصومات شخصية ، كانت الدافع الحقيقي لقتله ، من أهمها كراهية المنصور له وحقده عليه . واجتماع سفيان بن معاوية على هذا السخط ، سهّل على الخليفة تحقيق غرضه في قتل ابن المقفع والتخلّص منه . أما غضب أبي جعفر فيرجع إلى : تشدد ابن المقفع في كتابه « صيغة الأمان » : فقد لجأ عبد اللّه بن علي