ابن المقفع

125

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

- ويسخى بنفسه عن فرح الرجاء خوف الإكداء « 1 » . ويسخى بنفسه عن محمدة المواعيد براءة من مذمّة الخلف . ويسخى بنفسه عن مراتب المقدّمين ما يرى من فضائح المقصّرين . ويسخى بنفسه عن فرح الرّجاء . * لا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجده من لذّة دنياه ، وليس من العقل أن يحرمه حظّه من الدنيا بصره بزوالها . * حاز الخير رجلان سعيد ومرجو : والسعيد الفالح ، والمرجوّ من لم يخصم - والفالح الصالح ما دام في قيد الحياة ، وتعرض الفتن في مخاصمة الخصماء من الأهواء والأعداء . * السعيد يرغّبه اللّه في الآخرة حتّى يقول : لا شيء غيرها فإذا هضم دنياه وزهد فيها لآخرته لم يحرمه اللّه بذلك نصيبه من الدنيا ، ولم ينقصه من سروره فيها . والشّقيّ يرغبه الشيطان في الدّنيا حتى يقول : لا شيء غيرها فيعجل اللّه له التنغيص « 2 » في الدنيا التي اثر مع الخزي الذي يلقى بعدها . * الرجال أربعة : جواد وبخيل ومسرف ومقتصد . فالجواد الذي يوجّه نصيب آخرته ونصيب دنياه جميعا في أمر آخرته . والبخيل الذي لا يعطي واحدة منهما نصيبها . والمسرف الذي يجمعهما لدنياه . والمقتصد الذي يلحق بكل واحدة منهما نصيبها . * أغنى النّاس أكثرهم إحسانا . 10 - قال رجل لحكيم : ما يؤتى المرء ؟ قال : غريزة عقل . قال : فإن لم تكن ، قال : فتعلّم علم . قال : فإن حرمه . قال : صدق اللسان ، قال : فإن حرمه ، قال : سكت طويل . قال : فإن حرمه . ميتة عاجلة .

--> ( 1 ) الإكداء : مصدر كدى إكداء أي بخل وأكدى العام : أجدب . ( 2 ) التنغيص : التكدير مصدر نغّص عليه عيشه كدّره وحال دون هناءته .