ابن المقفع

117

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

دينا فقد صار شارعا « 1 » ومن كان هو يشرع لنفسه الدين فلا دين له . قد يشتبه الدين والرأي في أماكن لولا تشابههما لم يحتاجا إلى الفصل . * العجب آفة العقل واللجاجة « 2 » قعود الهوى ، والبخل لقاح الحرص والمراء فساد اللسان والحميّة سبب الجهل والأنف توأم السّفه « 3 » والمنافسة أخت العداوة . * إذا هممت بخير فبادر هواك لا يغلبك ، وإذا هممت بشرّ فسوّف هواك لعلك تظفر ، فإنّ ما مضى بمن الأيام والساعات على ذلك هو الغنم . * لا يمنعنّك صغر شأن امرئ من اجتناء ما رأيت من رأيه صوابا والاصطفاء لما رأيت من أخلاقه كريما ، فإنّ اللؤلؤة الفائقة لا تهان لهوان غائصها الذي استخرجها . * من أبواب الترفّق والتوفيق في التّعليم أن يكون وجه الرجل الذي يتوجّه فيه العلم والأدب في ما يوافق طاعة ويكون له عنده محمل وقبول ، فلا يذهب عناؤه في غير غناء ولا تفنى أيامه في غير درك ، ولا يستفرغ نصيبه فيما لا ينجع فيه ، ولا يكون كرجل أراد أن يعمر أرضا تهمة « 4 » . فغرسها جوزا ولوزا . . وأرضا جلسا « 5 » . فغرسها نخلا وموزا . * العلم زين لصاحبه في الرخاء ومنجاة له في الشدة . * بالأدب تعمر القلوب وبالعلم تستحكم الأحلام : فالعقل الذاتيّ غير الصنيع كالأرض الطيبة الخراب . * وممّا يدل على معرفة اللّه ( وهو ) سبب الإيمان أن يوكل بالغيب لكلّ ظاهر من الدّنيا صغير أو كبير عينا فهو يصرفه ويحرّكه ، فمن كان معتبرا

--> ( 1 ) الشارع : اسم فاعل من شرع القوانين أي سنّها . ( 2 ) اللجاجة : شدّة الإلحاح في الطلب . ( 3 ) السّفه : الجهل ، رداء الخلق . ( 4 ) التهمة : الفاسدة . ( 5 ) الأرض الجلس : المستوية .