ابن المقفع

111

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

وأقلّ الأمور احتمالا للضياع الملك . لأنّه ليس منه شيء يضيع وإن كان صغيرا إلا اتّصل بآخر يكون عظيما . 1 - وعلى العاقل أن يجبن عن الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظنّ أنّه على اليقين . 2 - وعلى العاقل أن يعرف أنّ الرأي والهوى « 1 » متعاديان وأنّ من شأن النّاس تسويف الرأي واسعاف الهوى فيخالف ذلك ويلتمس ألا يزال هواه مسوّفا ورأيه مسعفا . 3 - وعلى العاقل إذا اشتبه « 2 » عليه أمران فلم يدر في أيّهما الصّواب أن ينظر أهواهما عنده فيحذره . 4 - ومن نصب نفسه للنّاس إماما في الدّين فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السّيرة والطعمة والرأي والأخدان ، فيكون تعليمه بسيرته أبلغ من تعليمه بلسانه . فإنّه كما أن كلام الحكمة يونق الأسماع فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال والتفضيل من معلم النّاس ومؤدّبهم . 5 - ولاية النّاس بلاء عظيم . الوالي أربع خصال هي أعمدة السّلطان وأركانه التي بها يقوم وعليها يثبت : الاجتهاد في التخيّر ، والمبالغة في التقدّم ، والتعهد الشديد ، والجزاء العتيد « 3 » . أما التخيّر للعمّال والوزراء فإنّه نظام الأمر ووضع مئونة البعيد المنتشر ، فإنّه عسى أن يكون بتخيّره رجلا واحدا قد اختار ألفا لأنّه من كان من العمّال خيارا فسيختار كما اختير . ولعلّ عمّال العامل وعمّال عمّاله يبلغون عددا كثيرا فمن تبيّن التخيّر فقد أخذ بسبب وثيق ومن أسّس أمره على غير ذلك لم يجد لبنيانه قواما .

--> ( 1 ) الهوى : الرغبة في الشيء وميل المرء إلى ما يشتهي ، والهوى الحبّ . ( 2 ) اشتبه عليه الأمر : التبس . ( 3 ) العتيد : المهيّأ ، الحاضر .