ابن المقفع
10
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
جامعة للنقائض والأضداد ، دافعة على التنافس بين العناصر والثقافات والمذاهب والنحل ، مؤدية إلى التصادم والصراع بين قديم - يريد الدفاع عن نفسه ومواجهة التطور - وحديث يريد أن يثبّت أركانه وينشر ظلاله . وفي حدود هذا وذاك ، تموج حواضر العراق وفارس وسائر أقاليم الخلافة بألوان من العيش : ففي جانب زهد وورع ، وتزّمت وتصوّف ، وفي آخر إباحية وفسق ، ومجون وتهتك . والناس موزعون في أهوائهم ، منهم من يناصر القديم ويدعو إلى المحافظة ويستنكر أزياء الحياة الجديدة ، ومنهم من يؤيد الانطلاق ويدعو إلى الثورة على التقاليد ويستنكر الجمود . ومن خلال ذلك كله يشهد الفكر العربي صفحة رائعة وعهدا زاهيا ، وتشهد البيئة العربية والإسلامية بداية أكثر أدوارها قوّة وحيوية . * لقد عاش ابن المقفع وسط هذه الأحداث الضخام ، بين أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي ، فرافق بدء الدعوة العباسية ونجاحها ، وشهد انتصار العباسيين ، وقيام دولتهم ، وانهيار بني أمية وذهاب شوكتهم . وهو لم يعش هذه الظروف في عزلة أو شبه عزلة ، بل في صميمها ، ولم يتتبعها بحواسّه وحسب ، بل بعقله : يتأثر وينفعل ، ثم يؤثّر ويبعث على الانفعال : يدرس ويمحص ، ويتغلغل في الوقائع ، ثم يعمد إلى خزانة أدبه يحاول أن يعبر عن انطباعاته ويدلي بنتائج تشخيصه للأوضاع وعللها ، فيتجاوز بعطائه الفكري حدود التأثير في مجتمعه إلى الأعصر التالية ، وتبقى أثاره شاهد شخصية قوية في الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي . ( 2 ) حياته * أصله هو روزبه بن داذويه . فارسيّ الأصل . كانت ولادته في البصرة سنة 106 ه ( 724 م ) على ما يذكر المؤرخون في خلافة هشام بن عبد الملك . وقتل في زمن أبي جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين سنة 142 ه ( 759 م ) كما هو مرجّح بعد اتهامه بالزندقة .