العلامة المجلسي

58

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

يَا أَهْلَ وَلَايَةِ اللَّهِ بِبَيَاضِ وُجُوهِكُمْ وَشَرَفِ مَقْعَدِكُمْ وَكَرَمِ مَآبِكُمْ وَبِفَوْزِكُمُ الْيَوْمَ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * وَيَا أَهْلَ الِانْحِرَافِ وَالصُّدُودِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَرَسُولِهِ وَصِرَاطِهِ وَأَعْلَامِ الْأَزْمِنَةِ أَيْقِنُوا بِسَوَادِ وُجُوهِكُمْ وَغَضَبِ رَبِّكُمْ جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَمَا مِنْ رَسُولٍ سَلَفَ وَلَا نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَقَدْ كَانَ مُخْبِراً أُمَّتَهُ بِالْمُرْسَلِ الْوَارِدِ مِنْ بَعْدِهِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولِ اللَّهِ ص - وَمُوصِياً قَوْمَهُ بِاتِّبَاعِهِ وَمُحَلِّيَهُ عِنْدَ قَوْمِهِ لِيَعْرِفُوهُ بِصِفَتِهِ وَلِيَتَّبِعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَلِئَلَّا يَضِلُّوا فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَيَكُونَ مَنْ هَلَكَ أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَتَعْيِينِ حُجَّةٍ فَكَانَتِ الْأُمَمُ فِي رَجَاءٍ مِنَ الرُّسُلِ وَوُرُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَئِنْ أُصِيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ عَلَى عِظَمِ مَصَائِبِهِمْ وَفَجَائِعِهَا بِهِمْ فَقَدْ كَانَتْ عَلَى سَعَةٍ مِنَ الْأَمَلِ وَلَا مُصِيبَةٌ عَظُمَتْ وَلَا رَزِيَّةٌ جَلَّتْ كَالْمُصِيبَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص لِأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الْإِنْذَارَ وَالْإِعْذَارَ وَقَطَعَ بِهِ الِاحْتِجَاجَ وَالْعُذْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ وَجَعَلَهُ بَابَهُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَمُهَيْمِنَهُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ إِلَّا بِهِ - وَلَا قُرْبَةَ إِلَيْهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ - مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 1 » فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) سورة آل عمران : 20 .