العلامة المجلسي

43

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ وَابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع هَلْ يَخْتَلِفُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَاتَ مَوْلًى لِعِيسَى بْنِ مُوسَى وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْناً كَثِيراً وَتَرَكَ مَمَالِيكَ يُحِيطُ دَيْنُهُ بِأَثْمَانِهِمْ فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَسَأَلَهُمَا عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ أَرَى أَنْ يَسْتَسْعِيَهُمْ فِي قِيمَتِهِمْ فَيَدْفَعَهَا إِلَى الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَرَى أَنْ أَبِيعَهُمْ وَأَدْفَعَ أَثْمَانَهُمْ إِلَى الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِمْ وَهَذَا أَهْلُ الْحِجَازِ الْيَوْمَ يُعْتِقُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَلَا يُجِيزُونَ عِتْقَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَرَفَعَ ابْنُ شُبْرُمَةَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى مَتَى قُلْتَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَاللَّهِ مَا قُلْتَهُ إِلَّا طَلَبَ خِلَافِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَعَنْ رَأْيِ أَيِّهِمَا صَدَرَ قَالَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْيِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ هَوًى فَبَاعَهُمْ وَقَضَى دَيْنَهُ قَالَ فَمَعَ أَيِّهِمَا مَنْ قِبَلَكُمْ قُلْتُ لَهُ مَعَ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَقَدْ رَجَعَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى رَأْيِ ابْنِ شُبْرُمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ الْحَقَّ لَفِي الَّذِي قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا يَنْكَسِرُ عِنْدَهُمْ فِي الْقِيَاسِ فَقَالَ هَاتِ قَايِسْنِي فَقُلْتُ أَنَا أُقَايِسُكَ فَقَالَ لَتَقُولَنَّ بِأَشَدِّ مَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْقِيَاسِ فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ تَرَكَ عَبْداً لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدَيْنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَيْفَ يُصْنَعُ قَالَ يُبَاعُ الْعَبْدُ فَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَأْخُذُ الْوَرَثَةُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَنْ دَيْنِهِ فَقَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِالثُّلُثِ مِنَ الْمِائَةِ حِينَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا وَصِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا مَالُهُ لِمَوَالِيهِ فَقُلْتُ لَهُ