العلامة المجلسي
36
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول
أَرْسَلُوا إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالُوا لَهُ أَ لَكَ مَنْزِلٌ فَنَسُوقَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا لِي مِنْ مَنْزِلٍ قَالَ فَهَيَّئُوهَا وَهَيَّئُوا لَهَا مَنْزِلًا وَهَيَّئُوا فِيهِ فِرَاشاً وَمَتَاعاً وَكَسَوْا جُوَيْبِراً ثَوْبَيْنِ وَأُدْخِلَتِ الذَّلْفَاءُ فِي بَيْتِهَا وَأُدْخِلَ جُوَيْبِرٌ عَلَيْهَا مُعَتِّماً فَلَمَّا رَآهَا نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ وَمَتَاعٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ خَرَجَ وَخَرَجَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتِ الصُّبْحَ فَسُئِلَتْ هَلْ مَسَّكِ فَقَالَتْ مَا زَالَ تَالِياً لِلْقُرْآنِ وَرَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَخْفَوْا ذَلِكَ مِنْ زِيَادٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهَا فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَنِي بِتَزْوِيجِ جُوَيْبِرٍ وَلَا وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ مَنَاكِحِنَا وَلَكِنْ طَاعَتُكَ أَوْجَبَتْ عَلَيَّ تَزْوِيجَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص فَمَا الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ قَالَ إِنَّا هَيَّأْنَا لَهُ بَيْتاً وَمَتَاعاً وَأُدْخِلَتِ ابْنَتِيَ الْبَيْتَ وَأُدْخِلَ مَعَهَا مُعَتِّماً فَمَا كَلَّمَهَا وَلَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَلَا دَنَا مِنْهَا بَلْ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَسَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَمِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَدْنُ مِنْهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهَا إِلَى أَنْ جِئْتُكَ وَمَا نَرَاهُ يُرِيدُ النِّسَاءَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِنَا فَانْصَرَفَ زِيَادٌ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَقْرَبُ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَ وَمَا أَنَا بِفَحْلٍ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَشَبِقٌ نَهِمٌ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خُبِّرْتُ بِخِلَافِ مَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ قَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ هَيَّئُوا لَكَ بَيْتاً وَفِرَاشاً وَمَتَاعاً وَأُدْخِلَتْ عَلَيْكَ فَتَاةٌ حَسْنَاءُ عَطِرَةٌ وَأَتَيْتَ مُعَتِّماً فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا وَلَمْ تُكَلِّمْهَا وَلَمْ تَدْنُ مِنْهَا فَمَا دَهَاكَ إِذَنْ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ بَيْتاً وَاسِعاً وَرَأَيْتُ فِرَاشاً وَمَتَاعاً وَفَتَاةً حَسْنَاءَ عَطِرَةً وَذَكَرْتُ حَالِيَ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا وَغُرْبَتِي وَحَاجَتِي وَوَضِيعَتِي وَكِسْوَتِي مَعَ الْغُرَبَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَحْبَبْتُ إِذْ أَوْلَانِي اللَّهُ ذَلِكَ أَنْ أَشْكُرَهُ عَلَى مَا أَعْطَانِي وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ