العلامة المجلسي

15

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

شِمَالِهَا فَقَالَ آدَمُ حِينَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَوَّاءَ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجَتِي إِلَّا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيَّ فَاعْتَزَلَهَا وَكَانَ يَأْتِيهَا بِالنَّهَارِ فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلَةُ خَشِيَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ عَلَيْهَا رَجَعَ فَبَاتَ عَلَى الصَّفَا وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ النِّسَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَمَكَثَ آدَمُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَلَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولًا وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُبَاهِي بِصَبْرِهِ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَى آدَمَ فِيهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ ع فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ التَّائِبُ عَنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ بِهَا فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ ع بِيَدِ آدَمَ ع حَتَّى أَتَى بِهِ مَكَانَ الْبَيْتِ فَنَزَلَ غَمَامٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَظَلَّ مَكَانَ الْبَيْتِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ فَإِنَّهُ قِبْلَةٌ لَكَ وَلآِخِرِ عَقِبِكَ مِنْ وُلْدِكَ فَخَطَّ آدَمُ بِرِجْلِهِ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَرَاهُ مَسْجِدَ مِنًى فَخَطَّ بِرِجْلِهِ وَمَدَّ خِطَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ مَا خَطَّ مَكَانَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَأَقَامَهُ عَلَى الْمُعَرَّفِ فَقَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَسَلِ اللَّهَ الْمَغْفِرَةَ وَالتَّوْبَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ ع وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُعَرَّفَ لِأَنَّ آدَمَ اعْتَرَفَ فِيهِ بِذَنْبِهِ وَجُعِلَ سُنَّةً لِوُلْدِهِ يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ كَمَا اعْتَرَفَ آدَمُ وَيَسْأَلُونَ التَّوْبَةَ كَمَا سَأَلَهَا آدَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَمَرَّ عَلَى الْجِبَالِ السَّبْعَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ جَبَلٍ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَجَمَعَ فِيهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ