القاضي التنوخي
277
الفرج بعد الشدة
ركبتا عمر تصطكان . فقلت إن رأى أمير المؤمنين أن يسأله عن ذنبه فلعله أن يخرج منه بعد لعذر . فقال له يا ابن الفاعلة : أمرتك في ولد أبى طالب أن تعرف خبر منازلهم ؟ قال : لا . قال : فلم فعلت . فقال عمر : إنما فعلت ذلك لأنه بلغني عن واحد منهم أن أصل قوم يكاتبونه ، فأردت أن أعرف ما في الكتب الواردة عليه . وجعل عمر في خلال ذلك يلتمس البساط الذي كان تحت المعتصم فزاد ذلك في غضبه . وقال يا ابن الفاعلة : ما شغلك ما أنت فيه عن لمس البساط كأنك غير مكترث بما أريده منك ؟ فقال : لا والله أمير المؤمنين ، ولكن العبد يعنى من أمر سيده بكل شئ على جميع الأحوال ، وإني ما استحسنت هذا البساط لأنه ليس من بسط الخلافة . فقال له ويلك : هذا البساط ذكر محمد بن عبد الملك أنه قام علينا بخمسين ألف درهم . فقال يا سيدي : عندي خير منه بسبعمائة دينار . قال : فذهب عن المعتصم والله ذلك الفور الذي كان به وسكن غضبه وقال : وجه الساعة من يحضره . فجاء البساط وما كان قد قام عليه فيما أظن بأكثر من ثلاثة آلاف دينار فبسط واستحسنه المعتصم واستلافه وقال : هذ والله أحسن من بساطنا ، وأرخص ، وقد أخذناه منك بما أقام عليك ، ووالله ما برح ذلك اليوم حتى نادمه وخلع عليه * قال وأخذ مصعب ابن الزبير رجلا من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه فقال أيها الأمير : ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ، ووجهك هذا الجميل الذي يستضاء به فأتعلق بك ثم أقول يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ قال : قد عفوت عنك . قال أيها الأمير : اجعل ما وهبت لي في حياتي في خفض فإنه لا عيش لفقير . فقال : ردوا عليه عليه عطاءه ، وأعطوه مائة ألف درهم . فقال : أشهد الله أنى قد جعلت نصفها لابن قيس الرقيات . قال : ولم قال لقوله : إنما مصعب شهاب من الله * تخلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك رحمة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياء يتقى الله في الأمور وقد أفلح * من كان همه الاتقاء