القاضي التنوخي
272
الفرج بعد الشدة
الصوت وظهرت حركة وأنا ثابت القلب أتأمل ولا أدرى شيئا من الظلمة ، إلى أن أحسست بالحركة والصوت قد قربا منى ، وتأملت فإذا بشخص لطيف لا يشبه قدر خلقة الانسان ، فاستوحشت وثبت نفسي وأنا أدق والشخص يقرب منى فوثبت وألقيت نفسي عليه واستوثقت منه فإذا هو قرد في عنقه سلسلة ، فظننت أنه قد أفلت من قراد أو قافلة ، فسحبته فلان في يدي وآنس بي ، فأخذته على يدي وساعدي وجئت أريد باب الصهريج ، فلما بلغته سمعت كلاما فخشيت أن يكون بعض من يطلبني من العصبية هناك ، فوقفت أنسمع فإذا كلام امرأة مع رجل وهي تقول له : يا فلان ويحك ، أتقتلني ، أتذبحني ؟ أتبلغ بي الموت ، اتق الله . وهو يقول : الذنب كله لك ، وأنت أذنت لهم في أن يزوجوك ، ولو أبيت ما قدر أبوك أن يزوجك ، وإنما فعلتيه مللا بي وأنا تالف عشقا وأنت تتمنعين . والله لأذبحنك ، استكتفي يا ابنة الفاعلة . قال : فنظرت فإذا ظهره إلى باب الصهريج فصحت عليه صيحة عظيمة وضربت قفاه بالقرد ففزع القرد وقبض على عنق الرجل وتمكن من ظهره ، فورد على الرجل ما حيره وأفزعه ، وذهب بعقله فخر مغشيا عليه ووقع السيف من يده ، فأخذته ورأيت الجحفة هناك فأخذتها وقصدت الرجل ، وكان عقله ثاب إليه ، ورمى القرد عن ظهره وسعى هاربا . فقصدت المرأة وحللت كتافها . وقلت لها : ما قصتك ؟ فقالت : أنا بنت فلان وذكرت رجلا من أهل المربد ، وهذا ابن عمى وكان يعشقني فخطبني من أبى فامتنع من تزويجه بي ، وزوجني من رجل غريب ودخل بي منذ شهور فلما كان أمس خرجت أنا وجماعة من نساء الجيران ننظر إلى الصحراء وقت العصر ، وبلغه خبرنا فكبسنا في الصحراء ومعه عدة رجال بالسلاح ، فأخذ كل رجل امرأة وانفرد بها ، وحملني هذا إلى هذا الصهريج ففجر بي طول الليل . ولما كان الآن عزم على قتلى ، فأغاثني الله بك ، وما أعرف للنسوة خبرا . قلت : لا بأس عليك أمشي فمشت بين يدي حتى دخلت البصرة ، فدقت باب والدها وفتح لها فدخلته وعدت إلى أصحابي