القاضي التنوخي

244

الفرج بعد الشدة

وتنفذ منها إلى عيالك ، وتقوى نفسك بباقيها ، وتصير معي إلى عملي فأوليك أجله فقال : أحسن الله جزاك إذا تجدني بحيث أسرك ولا أقوم مقام معذر إليك إن شاء الله ، وأمرت بتقبيضه ما رسمت له فقبضه وانحدر إلى الأهواز معي فجعلته المناظر للرجحى والمحاسب له بحضرتي ، والمستخرج لما عليه فقام بذلك أحسن قيام وعظمت حاله معي وعادت نعمته إلى أحسن ما كانت عليه . قال مؤلف هذا الكتاب : بلغني لعمرو بن مسعدة في زلاله هذا خلاف حدثني به عبد الله بن الحسن العبسي وهو يذكر أن أهل أمه أقرباء لبنى مازنة الذين كانوا أبناء البصرة ، وأهل النعم بها . قال . حدثني أبي قال : سمعت شيوخا يتحدثون أن عمرو بن مسعدة كان مصعدا من واسط إلى بغداد في حر شديد وهو جالس في زلال ، فناداه رجل يا صاحب الزلال بنعمة الله عليك إلا نظرت إلى . قال : فكشفت سجف الزلال فإذا شيخ ضعيف حاف حاسى ، فقال له : قد ترى ما أنا فيه ولست أجد من يحملني فابتغ الاجر في وتقدم إلى ملاحيك يطرحوني بين مجاذيفهم إلى أن أبلغ بلدا يطرحوني فيه . قال عمرو : فرحمته وقلت حذوه فأخذوه فغشى عليه ، وكاد يموت لما لحقه من الشمس والمشي . فلما أفاق قلت له يا شيخ ما حالك ، وقصتك ؟ فبكى وقال : قصتي طويلة . فسليته من بكائه وطرحت عليه قميصا ومنديلا ، وأمرت له بدراهم فاستمسك وشكرني وحمد الله جلت عظمته فقلت له : لابد أن تحدثني بقصتك ؟ فقال : أنا رجل كانت لله على نعمة ، وكنت صيرفيا فابتعت جارية بخمسمائة دينار فعشقتها عشقا عظيما فكنت لا أفارقها إلا ساعة واحدة ، فإذا خرجت إلى الدكان أخذني الجنون والهيمان حتى أعود إليها فأجلس معها بقية يومى ، فدام ذلك حتى تعطل دكاني وبطل كسبي ، وأقبلت أنفق رأس مالي حتى لم يبق منه قليل ولا كثير ، وأنا مع ذلك الحال لا أطيق أن أفارقها بقدر ما أقعد في الدكان لا تعيش ، وحبلت الجارية وأقبلت أنقض داري وأبيع أنقاضها حتى فرغت من ذلك ، ولم يبق لي حيلة وضربها الطلق فقالت لي :