القاضي التنوخي

238

الفرج بعد الشدة

الرجل فقال سعيد لغلمانه : تنحوا . ثم قال : يرحمك الله أنا وأنت فاذكر حاجتك فخجل فنفخ سعيد المصباح فأطفأه ثم قال : رحمك الله لست ترى وجهي فاذكر حاجتك . قال : أصلح الله الأمير أصابتنا حاجة وأحببت ذكرها لك قال : فإذا أصبحت فأت فلانا وكيلي . فلما أصبح الرجل لقى الوكيل فقال إن الأمير قد أمر لك بشئ فهات من يحمله معك . فقال : ما عندي من يحمل معي وما أظن الأمير إلا قد أمر لي بقوصرة تمر وقد ذهب ماء وجهي ، ولو كان دراهم أو دنانير لأعطانيها يد بيد . فلما كان بعد أيام قالت له امرأته يا هذا قد بلغ بنا الامر إلى ما ترى ومهما أعطاك الأمير فخذه نتقوت به أياما فاذهب والق وكيله . فلقيه فقال أين أنت لقد أخبرت الأمير أن ليس لك من يحمل ما أمر به لك . فأمرني أن أوجه معك من يحمل ذلك . قال ثم أخرج إلى أناس من السودان على رأس كل واحد منهم بدرة دراهم وقال : امضوا معه فلما بلغ الرجل باب منزله فتح بدرة وأخرج منها دراهم فدفعها للسودان وقال انصرفوا . قالوا : إلى أين نحن عبيدك إنه ما حمل مملوك لأمير هدية فرجع المملوك إلى مالكه قال : فصلحت حال الرجل واستظهر في أمر دنياه * وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه عن الأصمعي قال : لزمت باب الرشيد وكنت أقيم عليه طول نهاري ، وأبيت بالليل مع الحراس أسامرهم وأتوقع طالع سعدى حتى كدت أموت قرا وهزالا وأنا أتصبر وأتذكر عاقبة الصبر وما وراءه من الفرج وآمل صلاح حالي باتفاق محمود ، فبينما أنا ذات يوم وقد أثر في السهاد خرج بعض الحجاب فقال : هل بالباب أحد يحسن الشعر ؟ فقلت الله أكبر رب مضيق فكه اليسر أنا ذاك الرجل . . ؟ أخذ بيدي وقال ادخل فإنه ختم لك بالسعادة ولعلها ليلة تكون فزت فيها بالغنى فقلت بشرك الله بالخير ، ودخلت فواجهت الرشيد في البهو جالسا واخدم وقوفا على رأسه وجعفر بن يحيى البرمكي إلى جانبه ، فوقف بي الحاجب حتى يسمع تسليمي فسلمت ثم قال : تنح قريبا لتسكن نفسك إن كنت وجدت للردعة حسنة فقلت في نفسي إن سكت فهي فرصة تفوتني إلى