القاضي التنوخي
225
الفرج بعد الشدة
والصينية في يدي وقمت ، وجعلت أتلفت إلى ورائي مخافة ان أمنع من الذهاب فبينما أنا كذلك وقد وصلت إلى صحن الدار ويحيى يلاحظني فقال للخادم : اثنتي بهذا الرجل . فأتيته فقال : مالي أراك تلتفت يمينا وشمالا فقصصت عليه قصتي . فقال للخادم : ائتني بولدي موسى . فأتاه به ، فقال له : يا بنى هذا رجل غريب فخذه إليك واحفظه بنفسك وبنعمتك . فقبض موسى ولده على يدي وأدخلني إلى دار من دوره فأكرمني غاية الاكرام وأقمت عنده يومى وليلتي في ألذ عيش وأتم سرور . فلما أصبح دعا بأخيه العباس ، وقال له الوزير : أمرني بالعطف على هذا الفتى وقد علمت اشتغالي في بيت أمير المؤمنين فاقبضه إليك وأكرمه ففعل ذلك وأكرمني غاية الاكرام ، ثم لما كان من الغد تسلمني أخوه أحمد فلم أزل في أيدي القوم يتداولوني مدة عشرة أيام لا أعرف خبر عيالي وصبياني أفي الأموات هم أم في الاحياء ، فلما كان اليوم الحادي عشر جاءني خادم ومعه جماعة من الخدم فقالوا : قم أخرج إلى عيالك بسلام . فقلت وا ويلاه سلبت الدنانير والصينية واخرج على هذه الحالة إنا لله وإنا إليه راجعون فرفع الستر الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم الرابع ، وقال لي مهما كان لك من الحوائج فارفعها إلى فانى مأمور بقضاء جميع ما تأمرني به . فلما رفع الستر الأخير رأيت حجرة كالشمس حسنا ونورا واستقبلني منها رائحة الند والعود ونفحات المسك ، وإذا بصبياني وعيالي يتقلبون في الحرير والديباج وحمل إلى مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار ، ومنشور بضيعتين وتلك الصينية التي كنت أخذتها بما فيها من الدنانير والبنادق . وأقمت يا أمير المؤمنين مع البرامكة في دورهم ثلاث عشر سنة لا يعلم الناس أمن البرامكة أنا أم رجل غريب . فلما جائتهم البلية ونزل بهم يا أمير المؤمنين من الرشيد ما نزل أجحف بي عمرو بن مسعدة ، وألزمني في هاتين الضيعتين من الخراج مالا يفي دخلهما به ، فلما تحامل على الدهر كنت في أخر الليل أقصد خرابات دورهم فاندبهم واذكر حسن صنيعهم إلى وأبكى على إحسانهم . فقال المأمون : على بعمرو بن مسعدة فلما أتى به