القاضي التنوخي
459
الفرج بعد الشدة
ألا رب ذل ساق للنفس عزة * ويا رب نفس بالتعزز ذلت ( 1 ) ينزل تبارك ( 2 ) رزاق البرية كلها * على ما رآه لا على ما استحقت وكم ماجد ( 3 ) في القيد والباب دونه * ترقت به أحواله وتعلت تشوب القذا بالصفو والصفو بالقذى * فلو أحسنت في كل حال لملت سأصدق نفسي إن في الصدق راحة * وأرضى بدنيائي وإن هي قلت وإن طرقتني الحادثات بنكبة * تذكرت ما عوفيت منه فقلت ( وما محنة إلا ولله نعمة * إذا قابلتها أدبرت واضمحلت ( 4 ) ) ولآخر غيره : كأنك بالأيام قد زال بؤسها * وأعطتك منها كل ما كنت تطلب فترجع عنها راضيا غير ساخط * وتحمدها من بعدما كنت تعتب حدثني الحسن بن صافي قال : رأيت على حائط مسجد مكتوبا بالفحم : ليس من شدة تصيبك إلا * سوف تمضى ويكشف الضر كشفا لا يضيق ذرعك الرحيب فان * النار يعلو لهيبها ثم تطفا قد رأينا من كان أشفى على الهلك * فجاءت نجاته حين أشفى ولآخر غيره : الدهر خدن مصاف ذو مخادعة * لا يستقيم على حال لانسان حلو ومكر وذو من ذو قرف * يخالط السوء منه فرط إحسان ولغيره ( 5 ) : لئن قدمت قبل رجال لطالما * مشيت على رسلي فكنت المقدما
--> ( 1 ) في الأصل بالتذلل عزت . وفى حل العقال . للتعزز ذلت . ( 2 ) في الأصل تنزل أرزاق وما ثبت عن حل العقال . ( 3 ) في حل العقال فكم حائل . ( 4 ) الزيادة عن حل العقال . ( 5 ) هو القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني والبيتان من قصيدته المشهورة في فضل العلم .