القاضي التنوخي

429

الفرج بعد الشدة

فوجمت لذلك وعرف التغير في وجهي فقال أما انى صانع بك ما لم أصنع بغيرك قلت مثلي من شكر فما ذلك قال أخيرها فهي وما اختارت قلت ما أنصفتني إذ تختار لغيري وتولى الخيار غيرك فأشار إلى العذري أن دعه يخيرها فأرسل إليها أن من الامر كذا وكذا فأرسلت إليه ما كنت لاستبد برأي دون القرشي فالخيار في قوله وحكمه فقال لي إنها قد وكلتك فاقض ما أنت قاض فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه بما هو أهله وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم وقلت اشهدوا أنى قد زوجتها من الجعد ابن مهجع وأصدقتها هذه الألف دينار وجعلت تكرمتها العبد والبعير والقبة وكسوت الشيخ المطرف وسألته أن يبنى ( 1 ) عليها من ليلته فأرسل إلى أمها فأبت وقالت أتخرج ابنتي كما تخرج الأمة . فقال الشيخ : فعجلي في جهازها فما برحت حتى ضربت القبة في وسط الحريم وأهديت إليه ليلا وبت أنا عند الشيخ فلما أصبحت أتيت القبة فصحت بصاحبي فخرج إلى وقد أثر السرور فيه فقلت كيف كنت بعدى وكيف هي بعدك فقال لي أبدت لي والله كثيرا مما كانت تخفيه عنى يوم لقيتها فسألتها عن ذلك فأنشات تقول هذه الأبيات . كتمت الهوى لما رأيتك جازعا * وقلت فتى بعض الصديق يريد وإن تطرحني أو تقول فتية * يضر بها برح الهوى فيعود فواريت ( 2 ) ما ألقى وفى داخل الحشا * من الوجد جرح فاعلمن شديد ( 3 ) فقلت أقم على أهلك بارك الله لك فيهم وانطلقت وأنا أقول . كفيت أخي العذري ما كان نابه * وانى لاعباد النوائب حمال أما استحسنت منى المكارم والعلا * إذا طرحت إني لما لي بذال ( 4 ) فقال العذري :

--> ( 1 ) الذي في الأغاني بها عليه في ليلته . ( 2 ) رواية الأغاني فوريت عما بي ( 3 ) رواية الأغاني برح ( 4 ) الزيادة عن الأغاني