القاضي التنوخي
350
الفرج بعد الشدة
ما تصنع الحادثة بأهلها أيها الانسان ؟ تلقى هؤلاء القوم الذين تريد لقاهم ، وعليك مثل هذا ؟ قال : والله ما ذهب على ذلك ولكن ليس عندي ثوب إلا أشهر من ذلك فأعطيته طيلساني وأخذت طيلسانه ، ولويت سراويله إلى ركبته فدخل ثم خرج مسرورا . فقلت : حدثني بما جرى بينك وبين الأمير قال : دخلت إليه ولم يرني قط . فقلت أيها الأمير : لفظتني البلاد إليك ودلني فضلك عليك فاما قبلتني غانما ، وإما رددتني سالما . فقال : من أنت ؟ فانتسبت إليه فقال : مرحبا أقعد فتكلم غانما مسرورا . ثم أقبل على وقال ما حاجتك يا ابن أخي ؟ فقلت ان الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهن قد خفن بخوفنا ، ومن خاف خيف عليه فوالله ما أجابني عليه إلا بدموع تسيل على خديه . فقال يا ابن أخي : يخفر الله دمك ويحفظك في حرمك ويوقر عليك مالك والله لو أمكنني ذلك في جميع أهلك لفعلت ولكن كن متواريا كظاهر وآمنا كخائف ، ولتأتيني رقاعك . قال وكان الله يكتب إليه كما كان يكتب الرجل إلى ابن عمه قال : فلما فرغ من كلامه رددت عليه طيلسانه فقال مهلا فإن ثيابنا إذا خرجت عنا لم ترجع إلينا . ووجدت هذا الخبر بإسناد ليس هو لي برواية عن العتبى قال : حدثنا طارق الزراع البصري ولم يتجاوزه قال قدم جدك عمرو بن معاوية البصري حين نكب بنو أمية قال فجعل لا ينزل بحي الا أجهزوه واشتهر فقال لي : اذهب بنا أضع يدي في يد هذا الرجل يعنى سليمان بن يحيى وذكر نحوه ، وقال في آخره : فلنا صار عمرو إلى منزله دفعت إليه ثوبه وطلبت ثوبي فردهما على جميعا وقال : انا لم نأخذ ثوبك لنحبسه ولم نعطك ثوبنا لترده . عن عبد الله بن قيس الرقيات قال : لما خرجت مع مصعب بن الزبير حين بلغه شخوص عبد الملك بن مروان فلما نزل مصعب مسكن وتبين الغدر ممن معه دعاني ، ودعا بمال فملا المناطق منه وألبسني منها وقال : امض حيث شئت فإني مقتول فقلت : لا والله لا أروح حتى آتي سبيل فأقمت معه حتى قتل ، ومضيت إلى الكوفة فأول بيت دخلته إذا فيه امرأة معها بنتان لها