القاضي التنوخي

348

الفرج بعد الشدة

محمد بن علي بن عبد الله وكان إبراهيم بن محمد الذي يقال له الامام لما بث الدعاة قال لهم : إن حدث بعدى حدث فالإمام ابن الحارثية الذي معه العلامة وهي " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ، إلى قوله تعالى : ما كانوا يحذرون " قال : فلما قال ابن قحطبة أيكم ابن الحارثية ابتدره أبو العباس وأبو جعفر كلاهما يقول أنا ابن الحارثية فقال ابن قحطبة : فأيكما معه العلامة ؟ فقال أبو جعفر فعلمت أنى قد أخرجت من الامر لأنه لم يكن معي علامة ، فقال أبو العباس ونريد أن نمن وتلا الآية . فقال له حميد بن قحطبه : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته مد يدك فبايعه ثم انتضى سيفه وقال : بايعوا أمير المؤمنين . فبايعه اخوته وبنو عمه وعمومته والجماعة الذين كانوا معه في السرداب وأخرجه إلى المنبر بالكوفة وأجلسه عليه . فحصر أبو العباس عن الكلام فتكلم عنه عمه داود بن علي فقام دونه عمه على المنبر بمرقاة وجاء أبو سلمة ، وقد استوحش وخاف فقال حميد : يا أبا سلمة زعمت أن الامام لم يقدم بعد . فقال أبو سلمة : إنما أردت أن أدفع بخروجهم إلى أن يهلك مروان ، وإن كانت لهم كرة لم يكونوا قد عرفوا بها فيهلكوا ، وإن هلك مروان أظهرت أمرهم على ثقة . فأظهر أبو العباس قبول هذا العذر منه ، وأقعده إلى جانبه ثم دبر عليه بعد مدة حتى قتله ، وقد دار هذا الخبر على غير هذا السياق فقالوا : قدم أبو العباس السفاح وأهله على أبى سلمة سرا فستر أمرهم ، وعزم أن يجعلها شورى بين ولد على والعباس حتى يختاروا منهم من أرادوا ثم قالوا : خاف أن لا يتفق الامر فعزم أن يعدل بالامر إلى ولد الحسن والحسين رضي الله عنهم وهم ثلاثة : جعفر بن محمد بن علي بن الحسين وعبد الله بن الحسن ابن الحسين بن علي وعمر بن علي بن الحسن ووجه بكتبهم مع رجل من مواليهم من ساكني الكوفة . فبدأ بجعفر بن محمد فلقيه ليلا فأعلمه أنى رسول أبى سلمة وإن معه كتابا إليه قال : ما أنا وأبو سلمة هو شيعة لغيري . فقال له : الرسول تقرأ الكتاب وتجيب عنه بما رأيت . فقال جعفر لخادمه : قرب منى السراج . فقربه فوضع عليه كتاب أبى سلمة فأحرقه . فقال ألا تجيب عنه ؟ فقال :