القاضي التنوخي

210

الفرج بعد الشدة

المثل ، ففكرت كيف أعمل ؟ فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب وكنت أجاوره ، وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنين ولزم بيته وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي أو المحفة ، وكان مع ذلك على غاية الظرف ، وكبر النفس ، وعظم النعمة ، ومواصلة الشرب وان أتطايب عليه ليدعوني فآخذ منه ما أنفقه مدة فكتبت إليه : ماذا ترى في جدي * وفى عضبا وبوارد ومشمع ليس يخطى * من نسل يحيى بن خالد وقهوة ذات لون * تحكى خدود الجرائد قال : فما شعرت إلا بمحفة محبرة تحملها غلمانه إلى داري وأنا جالس على بابى فقلت له : لم جئت ومن دعاك ؟ قال : أنت . قلت : إنما قلت ما ترى وعنيت بيتك وما قلت لك أنه في بيتي ، وبيتي والله أفرغ من فؤاد أم موسى . فقال : الآن قد جئت ولا أرجع ، ولكن ادخل إليك واستدعى من داري من أريد ، قلت : ذاك إليك فدخل بيت فلم ير إلا بارية . فقال يا أبا الحسن : هذا والله ضر مدقع ، ثم أنفذ إلى داره فاستدعى فرشا وآلة وقماشا وغلمانا وجاء فراشوه ففرشوا ذلك ، وجاؤا بالآلات الصفر والشمع وغير ذلك مما يحتاج إليه ، وجاء طباخه بما كان في مطبخه وهو شئ كثير الآلات وجاء شرابيه بالصواني ، والمخروطي ، والفاكهة وآلة التبخير ، والبخور ، وألوان الأنبذة وجلس يومه ذلك وليلته عندي . فشرب على غناء مغنية أحضرتها له كنت ألفتها . فلما كان من غد سلم إلى غلامه كيسا فيه ألف درهم ، ورزمة ثياب صحاح مفصلة من فاخر الثياب ، واستدعى محفته فجلس فيها فشيعته فلما بلغ آخر الصحن قال : مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك ، فكل ما في دارك لك ، فلا تدع أحدا يحمل منه شيئا . وقال لغلمانه اخرجوا فخرجوا بين يديه وأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة * وحدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله العبقسي ، قال : حدثني بعض تجار أهل الكرخ ببغداد عن صديق له قال : كنت أعامل رجلا من الخراسانية أبيع له في كل سنة متاعا يقدم به فانتفع من سمسرته