القاضي التنوخي

336

الفرج بعد الشدة

من صندوقي فأعطيه منه فقال لي يوما : ان قفل الرجل صاحبه في سفره وأمينه في حضره وخليفته على ماله ، والذي ينفى الظن عن أهله وعياله فإن لم يكن وثيقا تطرقت الحيل عليه ، وأرى قفلك هذا وثيقا . فقل لي ممن ابتعته لابتاع مثله لنفسي . فقلت له : من فلان بن فلان الاقفالي عند باب الصفارين قال : فما شعرت يوما وقد جئت إلى دكاني فطلبت صندوقي لآخذ شيئا من الدارهم فحمل إلى ، ولما فتحته وجدته خاليا من الدراهم فقلت لغلامي وكان غير متهم عندي هل أنكرت من الدرابات شيئا . قال : لا . فقلت : فتش هل ترى في الدكان نقبا . قال : لا . فقلت : من السقف حيلة . قال لا قلت : فاعلم أن الدراهم قد ذهبت فقلق الغلام فسكنته ، وقمت لا أدرى ما أصنع وتأخر الرجل عنى فلما غاب اتهمته وذكرت مسألته عن القفل فقلت للغلام : أخبرني كيف تفتح دكاني وتقفله قال رسمي ان أدرب درابين والدرابات في المسجد فأحملها في دفعات اثنين أو ثلاثة فاشرحها ثم افعل كذا وكذا فقلت البارحة واليوم فعلت . قال نعم فقلت فإذا مضيت لترد الدرابات أو تحضرها فلمن تدع الدكان ؟ قال خاليا . قلت من هنا وقع الشر ومضيت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل فقلت : جاءك إنسان اشترى منك مثل هذا القفل ، قال : نعم رجل من صفته كذا وكذا وأعطاني صفة صاحبي تماما فعلمت أنه احتال على الغلام وقت المساء لما انصرفت أنا وذهب الغلام يحمل الدرابات فدخل هو إلى الدكان فاختبئ فيه ، ومعه مفتاح القفل الذي يقع على قفلي وأنه أخذ الدراهم وجلس طول الليل خلف الدرابات . فلما جاء الغلام ليفتحها وحمل بعض الدرابات ليرفعها خرج هو ، وإنه ما فعل ذلك إلا وقد خرج إلى بغداد . فسلمت دكاني إلى الغلام وقلت له : من يسأل عنى فعرفه أنى خرجت إلى ضيعتي قال : ثم خرجت ومعي قفلي ومفتاحه فقلت أبتدي بطلب الرجل بواسط قال : فلما صعدت من السميرية طلبت خانا في الكتبيين بواسط لأنزله فأرشدت إليه فصعدت فإذا بقفل مثلي قفلي سواء على بيت فقلت لقيم الخان هذا البيت من ينزله ؟ قال قدم رجل من البصرة أمس فقلت أي شئ صفته ؟ قال : فوصف لي صاحبي بعينه فلم أشك أنه هو وإن الدراهم