القاضي التنوخي

331

الفرج بعد الشدة

في كتاب اللصوص عن بعضهم . قال : إن هؤلاء التجار لم تسقط عنهم زكاة الناس لأنهم منعوها وتجردوا فتركت عليهم فصارت أموالهم بذلك مستهلكة واللصوص فقراء إليها ، فإذا أخذوا أموالهم وإن كره التجار أخذها كان ذلك لهم مباحا لان عين المال مستهلكة بالزكاة وهم يستحقون أخذ الزكاة شاء أرباب الأموال أو كرهوا . فقلت بلى : قد ذكر ذلك الجاحظ ولكن من أين يعلم أن هؤلاء استهلكت الزكاة أموالهم . فقال : لا عليك أنا أحضر هؤلاء التجار الساعة وأريك بذلك دليلا صحيحا أن أموالهم لنا حلال ، ثم قال لأصحابه هاتوا التجار فجاؤوا ، فقال لأحدهم منذ كم تتجر في هذا المال الذي قطعناه عليك . قال : منذ كذا وكذا سنة . قال : فكيف كنت تخرج زكاته فتلجلج وتكلم بكلام منه لا يعرف الزكاة على حقيقتها فضلا عن أن يخرجها ، ثم دعى بآخر . وقال له : إذا كان معك ثلاثمائة درهم وعشرة دنانير وحال عليك الحول فكم تخرج منها للزكاة فما أحسن أن يجيبه . ثم قال للآخر : إن كان معك تجارة ولك دين على نفسين ، أحدهما ملى والآخر معسر ومعك دراهم وكان الحول حال على الجميع كيف تخرج الزكاة . قال : فما فهم السؤال فضلا عن أن يتعاطى الجواب . فصرفهم . ثم قال لي : بان لك صدق حكاية أبى عثمان الجاحظ ، وان هؤلاء التجار ما زكوا قط . خذ الآن الكيس . قال : فأخذته وساق القافلة ليتصرف فيها . فقلت : إن رأيت أيها الأمير أن تنفذ معي من يبلغني المأمن كان لك الفضل ففعل ذلك ونجوت من أذاه . حدثني أبي رحمة الله عليه . قال : لما كنت مقيما بالكرخ أتقلد القضاء بها وبالمرج وأعمالها كان معي رجل له ابن صبي فأقام معي أبوه عشر سنين ، وكان ذلك الصبي يدخل داري ويمرح مع غلماني وأهب له في بعض الأوقات الدراهم والثياب وأحمله وأرقصه كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم ، ثم صرفت عن الكرخ ورحلت ولم أعرف للرجل ولا لابنه خبرا حتى مضت السنون ، فأنفذني أبو عبد الله اليزيدي من واسط برسالة إلى أبى بكر بن رائق فلقيته