القاضي التنوخي

315

الفرج بعد الشدة

الباب العاشر من اشتد بلاؤه بمرض ناله * فعافاه الله سبحانه بأيسر سبب وأقاله روى بإسناد آخره عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، قال : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا قد كان يبطلني ، قال : فقال لي يا عثمان : ضع يدك عليه وقل " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر هذا الوجع ، ومن شر ما أجد " سبع مرات . قال : فقلتها فشفاني الله ، وعن ابن جعدية قال : مرض أبو عزة الجمحي الشاعر فكانت قريش لا تؤاكله ولا تجالسه . فقال : الموت خير من هذه الحياة فأخذ حديدة ودخل بعض شعاب مكة فطعن بها في المعدة والمعدة موضع عقبى الراكب من الدابة . قال ابن الجعدية : فمرت الحديدة بين الجلد والصفاف فسال منه ماء أصفر فقال : لا هم رب نائل ونهد * والمهمات والجبال والجرد من بعد ما طعنت في معد قال مؤلف الكتاب : كذا في كتاب الطوسي ، والصواب عندي : لا هم ورب من يرعى بياض نجد * أصبحت عبدا لك وابن عبد أبرأتني من وضح بجلدي * من بعدما طعنت بها في معد حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول التنوخي قال : كان ينزل باب الشام من الجانب الغربي من بغداد رجل مشهور بالزهد والعبادة يقال له لبيب العابد لا يعرف إلا بهذا ، وكان الناس ينتابونه ، وكان صديقا لأبي فحدثني لبيب قال : كنت مملوكا روميا لبعض الجند فرباني وعلمني السلاح حتى صرت رجلا ، ومات مولاي وتزوجت بامرأته ، وقد علم الله أنى ما أردت بذلك إلا صيانتها ، وأقمت معها مدة ثم اتفق لي أنى رأيت حية داخلة إلى حجرها فأمسكت ذنبها لأقتلها فانثنت علي فنهشت يدي فشلت ، ومضى على ذلك زمان طويل فشلت يدي الأخرى بغير سبب أعرفه