العلامة المجلسي

109

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

تَكَبَّرَ دُونَهُ وَتَوَاضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وَانْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَعِزَّتِهِ وَكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ وَقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا قَبْلَ لَهُ وَالْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا بَعْدَ لَهُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ وَالْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا لَا تَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ وَلَا تُحِسُّهُ حَاسَّةٌ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْأَشْبَاحِ كُلِّهَا لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ وَلَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ وَتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا وَنَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا