العلامة المجلسي
3
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول
السحاب أصبح ماء الهداية والعلم غورا فمنعنا عن الوصول إلى البحر العباب واستتر عنّا سلطان الدين خلف الحجاب أمرنا بالرجوع إلى الزبر والأسفار والأخذ ممن تحمّل عنهم من الثقات الأخيار المأمونين على الروايات والأخبار فدريت بما ألقيت إليك أن حقيقة العلم لا توجد إلا في أخبارهم وأن سبيل النجاة لا يعثر عليه إلّا بالفحص عن آثارهم فصرفت الهمّة عن غيرها إليها واتكلت في أخذ المعارف عليها فلعمري لقد وجدتها بحورا مشحونة بجواهر الحقايق ولعاليها وكنوزا مخزونة عمّن لم يأتها موقنا بها مذعنا بما فيها فأحييت بحمد الله ما اندرس من آثارها وأعليت بفضل الله ما انخفض من أعلامها وجاهدت في ذلك وما باليت بلؤم اللائمين وتوكلت على العزيز الرحيم الذي يراني حين أقوم تقلبي في الساجدين ولقد كنت علقت على كتب الأخبار حواشي متفرقة عند مذاكرة الإخوان الطالبين للتحقيق والبيان وخفت ضياعها بكرور الدهور واندراسها بمرور الأزمان فشرعت في جمعها مع تشتت البال وطفقت أن أدوّنها مع تبدد الأحوال وابتدأت بكتاب الكافي للشيخ الصدوق ثقة الإسلام مقبول طوائف الأنام ممدوح الخاصّ والعام : محمّد بن يعقوب الكليني حشره الله مع الأئمة الكرام لأنّه كان أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية وأعظمها وأزمعت على أن اقتصر على ما لا بدّ منه في بيان حال أسانيد الأخيار التي هي لها كالأساس والمباني وأكتفى في حلّ معضلات الألفاظ وكشف مخيبات المطالب بما يتفطن به من يدرك بالإشارات الخفيّة دقائق المعاني وسأذكر فيها إنشاء الله كلام بعض أفاضل المحشين وفوائدهم وما استفدت من بركات أنفاس مشايخنا المحققين وعوايدهم من غير تعرّض لذكر أسمائهم أو ما يرد عليهم . ثمّ إنّه كان مما دعاني إليه وحدّاني عليه التماس ثمرة فؤادي وأعزّ أولادي ومن كان له أرقي وسهادي : محمّد صادق رزقه الله نيل الدقائق وأوصله إلى ذري « 1 » الحقايق وكان أهلا للإجابة لبرّه ودقّة نظره ورعايته وأرجو إن عاجلني الأجل أن
--> ( 1 ) - جمع الذروة - بكسر الذال - المكان المرتفع . أعلى الشئ .