محمد تقي المجلسي ( الأول )
54
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه
مَنْ سَيَّبَ عِذَارَهُ قَادَهُ إِلَى كُلِّ كَرِيهَةٍ وَفَضِيحَةٍ ثُمَّ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ دَهْرِهِ إِلَّا عَلَى مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذَمٍّ مِنَ النَّاسِ قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَمَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ النَّوَائِبِ وَالتَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ وَالْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ وَفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَفِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ الْأَيَّامُ تَهْتِكُ لَكَ عَنِ السَّرَائِرِ الْكَامِنَةِ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي هَذِهِ وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ - اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ وَبَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ فَلَا تَحْمِلْ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ عَلَيْكَ ثِقْلًا فِي حَشْرِكَ وَنَشْرِكَ فِي الْقِيَامَةِ فَبِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ