الشيخ الصدوق
385
من لا يحضره الفقيه
الآخرة ، ومن خير حظ المرء قرين صالح ، جالس أهل الخير تكن منهم ، باين أهل الشر ومن يصدك عن الله عز وجل وذكر الموت بالأباطيل المزخرفة والأراجيف الملفقة تبن منهم ، ولا يغلبن عليك سوء الظن بالله عز وجل ، فإنه لن يدع بينك وبين خليلك صلحا ( 1 ) ، اذك بالأدب قلبك كما تذكى النار بالحطب ( 2 ) فنعم العون الأدب للنحيزة ( 3 ) والتجارب لذي اللب ، اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها إلى الصواب وأبعدها من الارتياب ( 4 ) ، يا بنى لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ( 5 ) ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة ( 6 ) ، الحرص داع إلى التقحم في
--> ( 1 ) أي إذا رأيت من إخوانك مخالفة لله تعالى لا يغلبن عليك أنه لا يغفره الله سبحانه مع أنك في أعمالك تحسن الظن به وتعتقد أن الله تعالى سيغفر لك ، فإذا أسأت الظن بالله بالنظر إليه فلا يبقى بينك وبين خليلك صلحا . ( 2 ) أي نور بالأدب مع الله سبحانه قلبك بالمداومة على الذكر ومراعاة الحياء منه فان القلب يموت بترك الذكر وينطفي نوره حتى يران ويطبع عليه ، وروى عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أنه قال : " وانه ليغان على قلبي وانى لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة " ( 3 ) في اللغة : النحيزة : الطبيعة ، يقال : هو كريم النحيزة أي كريم النفس . وفي بعض النسخ " للخيرة " أي الأخيار . ( 4 ) كما في قوله تعالى " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " . ( 5 ) المعقل : الحصن فان من تجنب عن الشبهات نجا من المهلكات . ( 6 ) البلغة - بضم الباء الموحدة - : ما يكتفي به من المعاش واضافتها إلى الكفاف بيانية ، " فقد انتظم " أي سلسلة الراحة فاستراح من جميع الآلام والغموم ، " وتبوأ خفض الدعة " أي سكن مسكن سعة العيش والراحة ( م ت ) أقول : الدعة خفض العيش : فإضافة الخفض إلى الدعة للتأكيد .