الشيخ الصدوق
337
من لا يحضره الفقيه
فإن جميع ميراثه لها ، وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له ، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للامام ) ( 1 ) . 5729 وروى الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الملك بن أعين أو مالك بن أعين ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم ، وابن أخت مسلم ( 3 ) وللنصراني أولاد وزوجة نصارى ، فقال : أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك ، ويعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار ، فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا عن أبيهم حتى يدركوا ، قيل له : كيف ينفقان على الصغار ؟ فقال : يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة فإذا أدركوا قطعوا النفقة عنهم ، قيل له : فإن أسلم أولاده وهم صغار ؟ فقال : يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا فإن أتموا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إليهم ، وإن لم يتموا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إلى ابن أخيه وإلى ابن أخته المسلمين ، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ويدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك " ( 4 ) .
--> ( 1 ) ينبغي حمل القرابة في قوله عليه السلام " وان لم يسلم من قرابته أحد " على الوارث مجازا فيشمل الوارث السببي أيضا . ( مراد ) ( 2 ) في الكافي والتهذيب " عن هشام بن سالم عن مالك بن أعين " . ( 3 ) إذا كانا لأب وأم أو لأب . ( المرآة ) ( 4 ) قال في المسالك : قد تقرر أن الولد يتبع أبويه في الكفر كما يتبعهم في الاسلام لاشتراكهما في الحرية وان من أسلم من الأقارب الكفار بعد اقتسام الورثة المسلمين لا يرث ، ومن أسلم قبله يشارك أو يخص ، ومن لوازم عدم المشاركة اختصاص الوارث المسلم بنصيبه من الإرث ولا يجب عليه بذله ولا شئ منه للقريب الكافر صغيرا كان أم كبيرا ، لكن أكثر الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالمفيد والشيخ والصدوقين والاتباع إلى استثناء صورة واحدة من هذه القواعد وهي ما إذا خلف الكافر أولادا صغارا غير تابعين في الاسلام لاحد وابن أخ وابن أخت مسلمين فأوجبوا على الوارثين المذكورين مع حكمهم بإرثهما أن ينفقا على الأولاد بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد ، فان أسلموا دفعت إليهم التركة والا استقر ملك المسلمين عليها واستندوا في ذلك إلى رواية مالك بن أعين ، وقد اختلف الأصحاب في تنزيل هذه الرواية لكونها معتبرة الاسناد على طرق أربع ثلاثة منها للمحقق في النكت : أولها أن المانع من الإرث هنا الكفر وهو مفقود في الأولاد إذ لا يصدق عليهم الكفر حقيقة ، ويضعف بمنع انحصار المانع في الكفر بل عدم الاسلام وهو هنا متحقق سلمنا لكن يمنع من عدم كفر الأولاد فإنه حاصل لهم بالتبعية كما يحصل الاسلام للطفل بها . وثانيها تنزيلها على أن الأولاد أظهروا الاسلام لكن لما لم يعتد به لصغرهم كان اسلاما مجازيا ، بل قال بعضهم بصحة اسلام الصغير فكان قائما مقام اسلام الكبير لا في استحقاق الإرث بل في المراعاة ومنعهما من القسمة الحقيقة إلى البلوغ لينكشف الامر ، ويضعف بأن الاسلام المجازي لا يعارض الحقيقي والمفروض الحكم بعدم اسلام الصغير فإذا سبق الاسلام الحقيقي واستقر الإرث بالقسمة لم يعتبر اللاحق . وثالثها تنزيلها على أن المال لم يقسم حتى بلغوا وأسلموا سواء سبق منهم الاسلام في حال الطفولية أم لا ، ويضعف بأن الرواية ظاهرة في حصول القسمة قبل اسلامهم لأنه قال " يعطى ابن أخيه ثلثي ما ترك وابن أخته ثلث ما ترك " وقال " يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ووارث الثلث ثلث النفقة " ولو لم يكن هناك قسمة لكان الاخراج من جملة المال ، وحمل ذلك على الاخبار عن قدر المستحق خلاف الظاهر بل الصريح . ورابعها وهو الذي اختاره العلامة في المختلف تنزيلها على الاستحباب وهذا أولى وأفرط آخرون فطردوا حكمها إلى ذي القرابة المسلم مع الأولاد ، وردها أكثر المتأخرين لمنافاتها للأصول ، والحق أنها ليست من الصحيح وان وصفها به جماعة من المحققين كالعلامة في المختلف والشهيد في الدروس والشرح وغيرهما لان مالك بن أعين لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق بل ولا بمدح بل المذمة موجودة في حقه كما في القسم الثاني من الخلاصة فصحتها إضافية بالنسبة إلى من عداه فسهل الخطب في أمرها واتجه القول باطراحها أو حملها على الاستحباب - انتهى . وقال العلامة المجلسي : أكثر الأصحاب لم يعملوا بالتفصيل الذي دل عليه الخبر الا الشهيد - رحمه الله - في الدروس حيث أورد الخبر بعينه ، إذ الخبر يدل على أن مع عدم اظهار الأولاد الاسلام المال للوارثين لكن يجب عليهم الانفاق على الأولاد إلى أن يبلغوا وليس فيه أنهم إذا أظهروا الاسلام يؤدون إليهم المال ، وعلى أنه مع اظهار هم الاسلام في صغرهم لا يدفع الامام المال إليهما بل يأخذ المال وينتظر بلوغهم فان بقوا على اسلامهم دفع إليهم المال والا دفع إليهما فلو كانوا عاملين بالخبر كان ينبغي أن لا يتعدوا مفاده ، والله أعلم .