الشيخ الصدوق
203
من لا يحضره الفقيه
أوصى بوصية ثم قتل نفسه متعمدا من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو فعل أجيزت وصيته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصية وقد أحدث في نفسه جراحة أو فعلا لعله يموت لم تجز وصيته " . باب ( الرجلين يوصى إليهما فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة ) 5471 كتب محمد بن الحسن الصفار رضي الله عنه إلى أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : " رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والاخر بالنصف ؟ فوقع ( عليه السلام ) : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت ويعملان على حسب ما أمرهما إن شاء الله " . وهذا التوقيع عندي بخطه ( عليه السلام ) . 5472 وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن أخويه محمد وأحمد ، عن أبيهما ، عن داود بن أبي يزيد ، عن بريد بن معاوية قال : " إن رجلا مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك فأبى عليه الآخر فسألوا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك فقال : ذاك له " ( 1 ) . قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - : لست أفتى بهذا الحديث بل أفتى بما عندي بخط الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، ولو صح الخبر ان جميعا لكان الواجب الاخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق ( عليه السلام ) وذلك أن الاخبار لها وجوه ومعان وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس وبالله التوفيق ( 2 ) .
--> ( 1 ) كذا في جميع نسخ الفقيه وبعض نسخ الكافي ، والمعنى أن للمطلوب حق الاباء لرجوع الضمير إلى المرجع الأقرب وكذا اسم الإشارة حيث كان للقريب . وفي التهذيبين " ذلك له " وحيث كان للبعيد فالإشارة إلى الطلب والضمير للطالب . ( 2 ) قال الشيخ - رحمه الله - ظن أبو جعفر - رحمه الله - أنهما متنافيان وليس الامر على ما ظن ، لان قوله عليه السلام " ذلك له " ليس في صريحه أن ذلك للطالب الذي طلب الاستبداد بنصف التركة ، وليس يمتنع أن يكون المراد بقوله " ذلك له " يعني الذي أبى على صاحبه الانقياد إلى ما يريده فيكون تلخيص الكلام أن له أن يأبى عليه ولا يجيب مسألته وعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال . وقال صاحب الوافي : وظن صاحب الاستبصار أنه لولا تفسيره للحديث بما فسره لكانا متنافيين وليس الامر على ما ظن لان حديث الصفار ليس نصا على المنع من الانفراد لجواز أن يكون معناه أنه ليس عليهما الا انفاذ وصاياه على ما أمرهما وأن لا يخالفا فيها أمره تفردا أو اجتمعا ، أو يكون معناه أنه ان نص على الاجتماع وجب الاجتماع ، وان جوز الانفراد جاز الانفراد ، وبالجملة إنما الواجب عليهما أن لا يخالفاه إلا أن ما ذكره في الاستبصار هو الأحسن والأوفق والأصوب . أقول : المشهور بين الأصحاب كما في - المرآة أنه لو أوصى إلى اثنين وشرط اجتماعهما أو أطلق فلا يجوز لأحدهما التصرف بدون اذن صاحبه ، وذهب الشيخ في أحد قوليه ومن تبعه إلى جواز انفراد كل منهما مع الاطلاق .