محمد تقي المجلسي ( الأول )
38
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه
على النصف مع وروده في البئر ، أو فهم من الخبر ذلك لأن الظاهر من الترك أنه تركه عليه السلام اعتمادا على فهم السائل ، أو يكون المراد ثلاثة أشبار في السعة في ثلاثة أشبار في العمق أو بالعكس لشمول السعة للعرض والطول ، ووجه التعبير عنهما بالسعة أن الطول يطلق غالبا على ما إذا كان زائدا على العرض فإذا كانا - متساويين لا يكون طول ولا عرض عرفا وإن أطلق لغة . ويؤيده رواية إسماعيل بن جابر في الصحيح ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام الماء الذي لا ينجسه شيء ، قال : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته « 1 » فعبر عليه السلام عن الطول والعرض بالسعة وهذا الخبر أصح الأخبار التي رويت في كمية الكر لكن لم يعمل به الأصحاب ، لأن القائلين بالاعتبار بعضهم يقولون بالثلاثة في الثلاثة في الثلاثة وهو مذهب القميين ، وبعضهم يقولون بزيادة النصف وهو المشهور ، وابن الجنيد يقول بمائة شبر تقريبا ، والقطب الراوندي يقول بالثلاثة ونصف بدون الضرب فظهر أنه شاذ والشاذ لا يعمل به وإن كان صحيحا أو يحمل على الاستحباب على مذهب القميين ، وعلى المشهور يترك كما ترك حديث الثلاثة عندهم أيضا ، فرب صحيح يترك ورب ضعيف يعمل عليه بمعاضدة عمل الأصحاب خصوصا « 2 » إذا كان الراوي واحدا . وأما الخبر المشهور فرواه الشيخ بإسناده عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير - والظاهر أنه ليث المرادي . قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره ؟ قال إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الأرض فذلك الكر من الماء « 3 » فإنه وإن كان في طريقه عثمان بن عيسى وهو واقفي لكن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه . والظاهر أن هذا الإجماع وقع منهم قبل القول بالوقف ، وروي عنه الأخبار
--> ( 1 ) التهذيب باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة خبر 114 ( 2 ) الظاهر أن الخصوصية راجعة إلى قوله فرب صحيح يترك فلا تغفل ( 3 ) التهذيب باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة خبر 116