محمد تقي المجلسي ( الأول )
2
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه المتعالى بعز جلاله عن ادراك العالمين ، المنزه بوجوب ذاته وقدس صفاته عن أوصاف الواصفين - المقدس باحكام افعاله واتقان آياته عن أن تصل إليها أفكار الناظرين ، المتفضل بسوابغ انعامه على الخلائق أجمعين ، والصلاة على اشرف الأنبياء والمرسلين ، وأفضل الأولين والآخرين ، محمد الذي ارسله إلى الكافة ، بشيرا ونذيرا ، وآله النجباء الأصفياء الأوصياء ، الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . اما بعد - فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الغنى ، محمد تقي بن علي الملقب بالمجلسي عامله اللّه بفضله الجلى والخفي ، انه لما وفقني اللّه تعالى بفضله ، بعد معرفة كتابه المبين لتتبع اخبار سيد المرسلين وعترته الطاهرين ، وانتشر بلطفه آثارهم واخبارهم بعد ما كادت تكون مهجورة ، وملاءت الآفاق بعد ان لم تكن شيئا مذكورا ، سألني جماعة من اخلاء الدين ، وطالبى مناهج اليقين ان اكتب لهم على أحاديث أهل البيت سلام اللّه عليهم ، شرحا يكشف استارها وايضاحا يظهر اسرارها . ولما رأيت هذا الخطب جليلا ، والفكر عليلا والجسم كليلا ، كنت اقّدم رجلا واؤخّر أخرى ، إلى أن القى في روعى انه وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ، وأشرفت على الستين ولم احصّل شيئا ، فاستخرت اللّه تعالى وشرعت في نيل مطلوبهم لعله يكون لي زادا في المعاد وذكرا بين العباد ، لئلا ينسونى ويذكروني بالدعاء والاستغفار بعد المهاجرة إلى دار القرار .