محمد تقي المجلسي ( الأول )
مقدمة 16
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه
والبيانات الشافية والدقائق العقلية وغيرها من الإفادات ، يعتقد بصحة ما قيل في حقه بل وأكثر اعتقادا وجدانيا . واما ما قد يتفوه في حق هذا العالم الجليل بعض من لا يتقى في كلامه أو لا يبالي في النسبة « 1 » أو لا اطلاع له بأحوال الأكابر ، من نسبة التصوف الباطل أساسه والمنهدم بنيانه ، فحاشاه ثم حاشاه ، كلا سوف يعلمون ، ثم كلا سوف يعلمون ، وكفى في كذب هذه النسبة ما افاده ولده الأكبر الأشهر البار بوالده بدفع هذه التهمة الشنيعة في رسالته الموسومة باعتقادات المجلسي تارة ، ورسالة السير والسلوك أخرى . قال قدس اللّه نفسه - وإياك ان تظن بالوالد العلامة نور اللّه ضريحه انه كان من الصوفية ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم حاشاه عن ذلك ، وكيف يكون كذلك وهو كان آنس أهل زمانهم باخبار أهل البيت عليهم السّلام واعلمهم بها ، بل كان مسالك الزهد والورع ، وكان في بدو امره يتسمى باسم التصوف ليرغب اليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه فيروّعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة والاعمال المبتدعة وقد هدى كثيرا منهم إلى الحق بهذه المجادلة الحسنة ، ولما رأى في آخر عمره ان تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت اعلام الضلال والطغيان وغلبت احزاب الشيطان وعلم أنهم أعداء اللّه صريحا تبرء منهم وكان يكفرهم في عقائدهم وانا اعرف بطريقته ، وعندي خطوطه في ذلك « 2 » انتهى كلام الولد في حق الوالد رفع في الخلد مقامهما . اساتيده ومشايخه قده نذكر اثنين منهم ممن ذكره هو قدس سره في شرح خطبة الفقيه . 1 - شيخ فضلاء الزمان ومربى العلماء الأعيان الزاهد الورع التقى المولى عبد اللّه بن الحسين التستري ره . 2 - ملك الفضلاء والأدباء والمحدثين بهاء الملة والحق والدين محمد العاملي الحارثي الهمداني المعروف بالشيخ البهائي ره .
--> ( 1 ) في الحديث كفى للمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمعه . ( 2 ) اعتقادات المجلسي ص 518 طبع مع توحيد الصدوق بأصبهان